|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/12/10]

کیف تصادف وجودی فی بعلبک مع زیارةٍ لافتةٍ للسیّد نصر الله للمدینة؟ ومن سیعود إلى العصر الحجری إسرائیل أم لبنان إذا اندلعت الحرب؟  

کیف تصادف وجودی فی بعلبک مع زیارةٍ لافتةٍ للسیّد نصر الله للمدینة؟ ومن سیعود إلى العصر الحجری إسرائیل أم لبنان إذا اندلعت الحرب؟ وما هی النّغمة السائدة حالیًّا فی أوساط محور المُقاومة؟ إلیکُم انطباعات “شاهِد عیان”

عبد الباری عطوان

لم تُفاجئنا التّصریحات التی أدلى بها النائب محمد رعد، رئیس کتلة “الوفاء للمُقاومة” التابعة لحزب الله التی قال فیها إنّ إسرائیل “تتحضّر لشن حرب على لبنان، وإنّ المُقاومة ستکون جاهزةً لمُلاقاتها ومُواجهتها والدفاع عن البلاد” أثناء حفل تخریج طلاب فی الجنوب اللبنانی، فزائر لبنان هذه الأیّام یلمس أنّ أجواء الحرب هی السائدة، وأنّ مُعظم الأوساط السیاسیّة تتوقّع الأسوأ فی ظِل وضع لبنانیّ مشحون بالتأزّم على الصّعیدین الداخلیّ والخارجیّ، وتخوّف الکثیرین من مشاریع “فتنة” أمریکیّة إسرائیلیّة عربیّة لزعزعة أمن لبنان واستقراره، وإغراقه فی حربٍ أهلیّةٍ یعِی الجمیع أخطارها.

قیادة “حزب الله” کانت تتجنّب الحدیث عن الحرب، لعدم “توتیر” الأجواء الداخلیّة، وحتى لا تُتّهم بالعمل على تخریب الموسم السیاحیّ الصیفیّ، والاقتصاد اللبنانی بالتّالی، ولکن بعد تبدّد الآمال بوصول السیّاح الخلیجیین، والسعودیین منهم تحدیدًا، وتصاعُد احتمالات الحرب بین إیران والولایات المتحدة فی مِنطقة الخلیج بعد حرب الناقلات، ودعوة الرئیس الأمریکیّ دونالد ترامب لتشکیل تحالفٍ بحریّ تحت ذریعة تأمین الملاحة فی مضیق هرمز، تغیّرت الصورة، ویبدو أنّه جرى “رفع الحظر” عن تصریحات المسؤولین الرسمیین فی “الحزب” التی تتناول التّحضیرات الإسرائیلیّة للحرب على لبنان، وکیفیّة الرّد علیها بقوّةٍ.

التقیت أثناء زیارتی للبنان الأسبوع الماضی بالعدید من المسؤولین کان أبرزهم السیّد نبیه بری، رئیس البرلمان اللبنانی الذی یمثّل بیضة القبان فی السیاسة اللبنانیّة فی نظر الکثیرین، والقاسم المُشترک الذی لمسته فی آراء الجمیع، أنّ لبنان لا یخشى الحرب، ولکنّه لن یکون البادئ فیها، أمّا إذا کُتِبت علیه فإنّ محور المُقاومة، و”حزب الله” على وجه الخُصوص، مدعومًا بالجیش اللبنانی، سیکون قادرًا على الرّد وبقوّةٍ صاروخیّةٍ مدمّرة، لضرب أهداف استراتیجیّة إسرائیلیّة.

***

التطوّر الجدید الذی یُمکن استخلاصه أیضًا من بین ثنایا الأحادیث الجانبیّة، وجود “تفاهم” بین حرکات المُقاومة فی المِنطقة، أیّ فی لبنان “حزب الله” وقِطاع غزّة (حماس والجهاد)، والعِراق “الحشد الشعبی”، والیمن “أنصار الله”، على الانخراط دون تردّد فی هذه الحرب، واستخدام کُل أنواع العتاد العسکری، بِما فی ذلک سلاح الصواریخ، ضِد کُل الأهداف الحیویّة الإسرائیلیّة والأمریکیّة، وخاصّةً القواعد العسکریّة.

حالة الثقة بالنفس التی یلمسها المرء فی مُعظم الأوساط السیاسیّة والشعبیّة اللبنانیّة تجلّت فی أمورٍ عدیدةٍ إحداها الزیارة التی قام بها السیّد حسن نصر الله إلى مدینة بعلبک الأسبوع الماضی، وفی ذروة مهرجانها الفنی، لعیادة الشیخ محمد یزبک، رئیس الهیئة الشرعیّة فی حزب الله، فی دارته المُتواضعة فی المدینة، للاطمئنان على صحّته، ونشر الزمیل حسن خلیفة مراسل قناة “المنار” صورةً للّقاء على حسابه الخاص فی “التویتر” فی خطوةٍ متعمّدَةٍ لتأکید هذا اللقاء.

الرّسالة واضحة، وهی أنّ السیّد نصر الله یتحرّک بحریّة فی لبنان، ویزور سوریة بین الحین والآخر للقاء الرئیس الأسد، ومسؤولین سوریین وإیرانیین آخرین، علاوةً على قادة فصائل المُقاومة الفِلسطینیّة الذین یتواجدون فی لبنان، أو یقومون بزیارته بین الحین والآخر.

شخصیًّا لم ألمِس أیّ إجراءات طوارئ فی مدینة بعلبک التی کنت أتواجد فیها فی الوقت نفسه الذی کان یزورها السیّد نصر الله، بدعوةٍ من رئیس بلدیّتها لإلقاء محاضرة فیها برعایته حول تطوّرات الأوضاع فی المِنطقة، والشّیء الوحید الذی لفَت نظری، بعد أن علمت بزیارة السیّد نصر الله، أنّ رئیس البلدیّة فؤاد بلوق تغیّب عن حفل عشاء کان مُقرّرًا بعد المُحاضرة، کما أنّ السیّد إبراهیم الموسوی، أحد کبار المسؤولین فی الحزب کان موجودًا أیضًا واعتذر عن عدم الحُضور فجأةً ربّما لانشغالهما بزیارة السیّد نصر الله.

***

النّغمة السائدة حالیًّا فی لبنان، وأوساط المُقاومة تحدیدًا، وعد السیّد نصر الله بالصّلاة قریبًا فی المسجد الأقصى، والإیمان الراسخ بأنّ هذه النّبوءة ستتحقّق، وأن إسرائیل هی التی ستعود إلى العصر الحجری أو ما یُشبهه (لم تکُن موجودةً أساسًا فی زمانه)، ولیس لبنان، لأن قببها الحدیدیّة التی فشِلت فی التصدّی لصواریخ المُقاومة القادمة من قِطاع غزّة لن تنجح فی التصدّی لمِئات الآلاف من الصواریخ القادمة من لبنان، والعِراق، وسوریة، وفِلسطین، والیمن، وإیران، بعد أن باتت هدفًا مشروعًا بانضمامها إلى الحِلف البحری الأمریکی الجدید فی الخلیج.

السیّد رعد کان معبّرًا خیر تعبیر عن المِزاج العام فی مُعظم لبنان عندما قال “إن على عدوّنا أن یتوقّع شللًا لکیانه ووضعنا لمصیر کیانه على المِحَک.. إنّنا لا نمزح مع عدو یتهدّد وجودنا ودورنا وموقعنا مُعتبرًا “أنّنا سنلقّن عدوّنا درسًا إضافیًّا یهدّد وجوده واستمراره أن فکر فی أیُ حرب عدوانیّة على وطننا” ومُحذّرًا “انتصرنا فی لبنان وغزة، والمُقاومة لم تعُد مجرّد حرکة شعب فی قطر معیّن، بل أصبحت محورًا شعبیًّا مُمتدًّا امتداد العز والکرامة فی وطننا العربی والإسلامی”.

نختم بالقول: إذا اردت أن تستنشق هواء المُقاومة العلیل والشافی ومکوّنات الکرامة وعزّة النّفس الغنی فیها، فما علیک إلا شد الرّحال إلى لبنان هذه الأیّام.. وهذا ما أفعله شخصیًّا کلّما أصابتنی حالة اکتئاب من جرّاء التّخاذل والتّطبیع العربی المجّانی المُهین.

 

رأی الیوم

Parameter:425283!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)