|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/03/10]

أبواب الخلیج مُشرّعة للإسرائیلیین  

«إکسبو دبی» هو المدخل لتسمح أبو ظبی للإسرائیلیین بزیارتها دائماً 

أبواب الخلیج مُشرّعة للإسرائیلیین

بیروت حمود

الخمیس 7 تشرین الثانی 2019

«إکسبو دبی» هو المدخل لتسمح أبو ظبی للإسرائیلیین بزیارتها دائماً (من الویب)

ثلاثة أنباء لافتة تتقاطع عند مفترق واحد هو الهرولةُ الخلیجیة لتظهیر التطبیع مع إسرائیل، إذ بدا الأمر کأن هذه الدول فی مهمة یجب علیها إتمامها فی وقتٍ محدد النهایة: ترحیبٌ من دبی بإسرائیل فی «إکسبو 2020»، وتأطیر رسمی لعلاقات «حلف الحرب على إیران»، ولیس أخیراً الإسرائیلیون الذین یبنون «مدینة ابن سلمان»، «نیوم»، على شاطئ البحر الأحمر

بات من الواضح أنه لولا الاندفاع والحماسة اللذان تبدیهما دول الخلیج لتظهیر التطبیع مع تل أبیب، لما تجرأ الإسرائیلیون على تخیّل أنهم قد یتنقّلون حتى بالخفاء بین تلک الأبنیة الزجاجیة الشاهقة فی قلب الصحراء. لکن الریاض ودبی والمنامة تصرّ جمیعها على الإغداق على الإسرائیلیین بما تسمیه «الکرم واللطف وحسن الاستضافة». آخر تجلّیات ذلک «الکرم» أن «دولة هی الأکثر تطوراً بین الدول العربیة ستسمح للإسرائیلیین بزیارتها باستخدام جوازاتهم المباشرة»، وهی وفق صحیفة «یدیعوت أحرونوت» لیست سوى الإمارات التی ستفتح أبوابها لهم مع انطلاق فعالیات معرض «إکسبو العالمی» العام المقبل. وهذا ما أکّده أیضاً نائب رئیس مدیریة السیاحة فی رأس الخیمة، محمد خاطر، الذی قال للصحیفة: «أهلاً وسهلاً بکم. بإمکان الإسرائیلیین المشارکة فی المعرض وزیارته، وإن شاء لله تتمکنون من الزیارة أیضاً حتى بعد انتهاء المعرض (الممتد على ستة أشهر)».

برغم أنه سبق أن أعلنت الخارجیة الإسرائیلیة أن تل أبیب ستشارک فی المعرض على مستوى الدول، وأن رئیس «الموساد»، یوسی کوهین، نسّق إجراءات المشارکة، فهذه هی المرّة الأولى التی سیسمح فیها للإسرائیلیین کافة بالدخول إلى دبی بجوازات سفرهم بإجراءات علنیة. وهو ما عبّر عنه الصحافی الإسرائیلی یانیف حلیلی، قائلاً: «حتى الآن، کان هدفاً بعید المنال، مثیراً للدهشة، ومستحیلاً تحقیقه بالنسبة إلینا جمیعاً». یانیف، الذی زار دبی فی أیلول/ سبتمبر الماضی، والتقى هناک مع أفراد من سماها «الجالیة السریة» (الجالیة الیهودیة) الذین اعترفت بهم أبو ظبی أخیراً، أوضح: «حُلم آلاف الإسرائیلیین سیتحقق هذا العام. وذلک عندما تفتح الإمارات، الدولة العربیة الأکثر تقدماً فی العالم، أبوابها للإسرائیلیین»، مشیراً إلى أنهم سیتمکنون من المشارکة فی «إکسبو 2020 دبی» بجوازاتهم.
هذا الحدث العالمی یُنظم مرّة کل خمس سنوات، ویعدّ «أولمبیادة التطور»، کما تشارک فیه معظم دول العالم، إذ تقیم کل واحدة جناحاً تعرض فیه آخر ما طوّرته من اختراعات ومبادرات فی المجالات کافة بهدف «التبادل الثقافی والمعرفی». وفی الموقع الإلکترونی للمعرض، یُعرّف القائمون «إکسبو 2020 دبی» بأنه «تواصل العقول وصنع المستقبل». ولکی یحدث هذا التواصل والصناعة، ذلک یبدأ بـ«اتصال واحد، أولاً بین الأفراد ثم العالم بأسره. وبمشارکتنا لأفکارنا وتجاربنا، أصبحنا متّحدین فی هدفنا المتمثل فی تشکیل غد أفضل. اکسبو 2020 دبی هو المنصة: کل ما نحتاج إلیه هو أنت». ومن ضمن «العقول المتواصلة، وصانعی المستقبل»، ترحّب الإمارات بإسرائیل، إذ سیکون لها کما غیرها من الدول جناح تعرض فیه آخر ما أنتجته صناعاتها من اختراعات وحلول لتحدیات قائمة ومستجدة، فیما من المتوقع أن یجذب المعرض أکثر من ملیونَی زائر من مختلف أنحاء العالم.

واشنطن «معجبة» برسم الخطوط العریضة للتحالف الخلیجی ــ الإسرائیلی


کذلک، نقلت «یدیعوت» عن مصدر فی إدارة «إکسبو» تأکیده أن «السلطات الإماراتیة ستسمح للإسرائیلیین بزیارة أراضیها، بجوازات سفرهم... منذ مدّة، تجری تل أبیب وأبو ظبی مباحثات على مستوى کبار المسؤولین من أجل فتح أبواب الإمارات أمام الإسرائیلیین». وأضاف المصدر: «هذه المباحثات تجرى انطلاقاً من تحویل إکسبو إلى المعرض الأکثر إبهاراً على مستوى العالم. الإماراتیون یتعاملون مع الحدث کأنه مشروع قومی، ویستثمرون فیه بمبالغ طائلة. وهم سیرحّبون بالإسرائیلیین الذین سیأتون للمشارکة». کما تقاطع کلامه مع مصدر آخر أکد المباحثات، شارحاً أن «إکسبو سیکون المدخل لکی تبقی سلطات أبو ظبی الباب مفتوحاً أمام الإسرائیلیین لیتمکّنوا من الزیارة فی أی وقت».
ولیس بعیداً عن الإمارات، ذکرت الصحیفة نفسها (فی وقت سابق)، نقلاً عن مصادر سعودیة، أن «رجال أعمال إسرائیلیین فی مجالَی التکنولوجیا والأمن الإلکترونی یشارکون فی تخطیط وإعداد البنى التحتیة للمدینة السعودیة الجدیدة (نیوم)». وهذه المدینة هی مشروع لولی العهد، محمد بن سلمان، وسینتهی بناؤها على شواطئ البحر الأحمر عام 2030 بتکلفة تصل إلى 500 ملیار دولار أمیرکی، کما أن مساحتها تصل إلى 26 ألف کیلومتر مربع، أی أکبر بـ 33 ضعفاً من مساحة نیویورک، ومن المتوقع أن یقطن فیها ملیونا شخص فی المراحل الأولى.
من جهة أخرى، طرأ أخیراً تطوّر لافت فی المباحثات الرامیة إلى اتفاق «اللاحرب» بین إسرائیل ودول خلیجیة، على قاعدة المبادرة التی تقدم بها وزیر الخارجیة الإسرائیلی، یسرائیل کاتس، قبل شهرین. مبادرة کاتس الموصوفة بأنها «تاریخیة» تتطرق إلى الإطار الذی ستُدار به العلاقة بین دولٍ خلیجیة وإسرائیل. ولئن قُدمت على أنها تجرى فی سیاق منعزل عن مصیر القضیة الفلسطینیة، وبحجة أن إیران تشکل تهدیداً مشترکاً لأطراف العلاقة، فإن هذه المبادرة فی النهایة یُراد منها أن تحدد ذلک المصیر بما یُلائم المصالح الإسرائیلیة. ومع أن الأزمة السیاسیة فی تل أبیب دخلت شهرها الثانی، دون أی أفق للتوصل إلى اتفاق حکومی، فإن المباحثات الجاریة بین إسرائیل ودول خلیجیة مستمرة على وقعِ «التهدید الإیرانی المشترک والسلوک الإیرانی العدوانی»، کما سمته القناة 12 الإسرائیلیة،
طبقاً للقناة، فی ظل تأجیل موعد طرح الإدارة الأمیرکیة لـ«صفقة القرن» إلى أجل غیر مسمى، أبدى المسؤولون الأمیرکیون إعجابهم بالمبادرة الإسرائیلیة، واستعدادهم للبحث فی مزید من الخیارات المتعلقة بـ«تعزیز التعاون الاقتصادی والأمنی بین الخلیج وإسرائیل». وضمن هذا الإطار، عبّر وزیر الخزانة الأمیرکی، ستیفن منوتشین، الذی جاء إلى فلسطین المحتلة قبل نحو أسبوعین، عن إعجابه بالمبادرة وطلب مزیداً من التفاصیل حول المقترحات الإسرائیلیة فی هذا الشأن. أمّا عن مشروع «مسارات السلام الإقلیمی» (راجع العدد 3608 فی 2018/11/6) الذی طرحه کاتس بنفسه فی وقت سابق، فوصفه منوتشین بـ«الخلّاق». القناة أشارت إلى أن الوزیر الأمیرکی لمّا غادر تل أبیب متجهاً إلى الریاض، حمل المقترحات التی طلب تزویده بها، وقد بحث هناک المبادرة وسبل الترویج المشترک لها. وفی الخطوات التنفیذیّة، تقدمت الخارجیة الأمیرکیة أخیراً بطلب رسمی إلى نظیرتها الإسرائیلیة من أجل إنشاء فریق عمل مشترک لتنفیذ هذه الخطوات.
بالفعل، اجتمع مستشار الأمن القومی فی مکتب رئیس الوزراء الإسرائیلی، مئیر بن شبات، مساء أوّل من أمس، مع الأطراف المعنیة لوضع خطة العمل التی ستقودها «الخارجیة». کما أطلعت الأخیرة الدول الخلیجیة المعنیة (البحرین والإمارات والسعودیة) على آخر التطورات. وبدورها، شکلت هذه الدول، کما تصف القناة، «طواقم عمل مشترکة مع إسرائیل لبحث تطبیع العلاقات وکیفیة عرض الاتفاق والترویج له». فی الشکل العام، ترتب المبادرة العلاقة السریة التی کانت تحکم إسرائیل وتلک الدول، وتنظم المصالح المشترکة بینهما انطلاقاً من «التهدید الإیرانی المشترک وضرورة مواجهته». وبرغم أن المبادرة تقتصر على بندین هما: الاقتصاد والأمن، من دون أن تتطرق صراحة إلى «اتفاق سلام»، یکفی ما یشمله البند الأخیر، الذی یتضمن «الامتناع عن الانضمام أو المبادرة أو مساعدة فی أی تحالف أو منظمة ذات خلفیات عسکریة أو أمنیة، مع طرف آخر غیر موقّع على الاتفاق». وإلى الآن، من غیر الواضح کیف ستؤثّر هذه المبادرة فی التحالفات التی تقیمها الدول الخلیجیة المذکورة، ولا سیما فی «مجلس التعاون» وجامعة الدول العربیة. ما هو واضح فقط، أنّ الموقّعین على «لاء الحرب» سیستغلون الظروف الإقلیمیة الراهنة، والعداء المشترک لإیران، فی الترویج لما یدعون إلیه.

 

جریدة الأخبار

Parameter:437065!model&8309 -LayoutId:8309 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(عربی)