|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1438/04/18]

التفاعل الدولی مع القضیة الفلسطینیة؛ الأسباب والأهداف  

مؤخراً و مع اقتراب نهایة الجماعات التکفیریة والإرهابیة فی المنطقة و هزیمتها فی الاراضی السوریة و العراقیة؛ عادت القضیة الفلسطینیة مرة اخری لتصبح موضع اهتمام دول محور المقاومة؛ الأمر الذی من شأنه أن یفتح جبهة جدیدة ضد الکیان الصهیونی المحتل. 

وکالة القدس للانباء(قدسنا) لایخفی علی المحللین الذین یهتمون بقضایا المنطقة بأن عودة الاوضاع بعد الانتصارات التی حققها محور المقاومة فی کل من العراق، و سوریا و الیمن، عادت القضیة الفلسطینیة مرة اخری لتصبح موضع اهتمام الأسرة الدولیة.

ثمة الاحداث وتطورات ادت إلی التفاعل الدولی مع القضیة الفلسطینیة یمکن الإشارة إلی البعض منها وهی کالتالی:

-الرئیس الأمریکی المنتخب دونالد ترامب وعد بنقل السفارة الأمریکیة من تل ابیب إلى القدس

-الحکومة الاسرائیلیة وافقت مؤخراً علی إصدار تراخیص بناء وحدات سکنیة جدیدة علی الاراضی الفلسطینیة فی الضفة المحتلة

-اعتماد مجلس الأمن الدولی القرار رقم 2334 الذی کرر مطالبة إسرائیل بأن توقف فورا وعلى نحو کامل جمیع الأنشطة الاستیطانیة فی الأرض الفلسطینیة المحتلة و امتناع إدارة أوباما عن التصویت على مشروع القرار

-استضافة باریس لمؤتمر السلام الذی یؤکد علی الحفاظ علی حل الدولتین

-اعلان طهران عن اقامة المؤتمر الدولی للدفاع عن القدس بدورته الخامسة فی شهر مارس

-استمرار الانتفاضة الثالثة و ازدیاد وتیرة العملیات الفدائیة

-إدانات ترکیا لعملیة القدس و اعتبارها عملیة ارهابیة (عملیة القدس التی نفذها الشاب الفلسطینی فادی القنبر فی حی "جبل المکبر" فی مدینة القدس، وأسفرت عن مقتل اربعة جنود اسرائیلیین وإصابة نحو 15 آخرین بجروح خطیرة)

- استضافة روسیا للفصائل الفلسطینیة فی اطار الجهود التی تبذلها موسکو لاستئناف التسویة السیاسیة فی المنطقة


الاحداث المذکورة اعلاه تعتبر من أبرز التطورات التی کان لها تأثیرا واضحا علی المشهد السیاسی علی الساحة الدولیة، لکن السؤال الاساسی الذی یطرح نفسه هنا هو البحث وراء الاسباب و الاهداف التی تقف رواء هذا التفاعل الدولی مع القضیة الفلسطینیة؟

من أجل الوصول إلی إجابة واضحة أو قریبة لهذه التساؤلات یمکن الاشارة إلی تصریحات وزیر خارجیة فرنسا، جان مارک إیرولت، الذی أکد بأن حل الدولتین هو الوحید الذی من الممکن أن یضمن الحقوق المشروعة للفلسطینیین والإسرائیلیین. ودعا فی کلمة افتتاح مؤتمر باریس لإحیاء عملیة السلام إلى العمل على إنجاح المؤتمر. کما دعا فی مؤتمر صحفی عقده بعد الاجتماع لإحیاء "حل الدولتین" قبل فوات الأوان.

نعلم أن حل الدولتین هو حل مقترح لانهاء الصراع الفلسطینی الإسرائیلی. یقوم هذا الحل على أساس دولتین فی فلسطین التاریخیة تعیشان جنبا إلى جنب، هما دولة فلسطین إلى جانب دولة إسرائیل، وهو ما تم إقراره فی قرار مجلس الأمن 242 بعد حرب 1967 وسیطرة إسرائیل على باقی أراضی فلسطین التاریخیة.

وفی اتجاه ثانی یعارض هذا المقترح، توجد اطراف أخری تتمثل بمحور المقاومة و علی رأسها الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة تؤکد علی قیام الدولة الفلسطینیة على أرض فلسطین التاریخیة تحدد القدس عاصمة أبدیة لهذه الدولة.

لمعرفة الأسباب و الدوافع الرئیسیة التی دفعت المجتمع الدول إلی الاهتمام بالقضیة الفلسطینیة، یمکننا العودة إلی اصرار باریس علی التأکید لإحیاء "حل الدولتین" قبل فوات الأوان.

فی الحقیقة و الواقع ان الدول الغربیة قبل عقد من الزمن کانوا یعارضون "حل الدولتین" لإنهاء الصراع الفلسطینی و الاسرائیلی، لأنها وبإصرار من اللوبی الصهیونی فی اروبا کانت تؤید دمج الفلسطینیین فی دولة یهودیة تقام علی ارض فلسطین التاریخیة. لکن اندلاع الانتفاضة الفلسطینیة الأولى، و من ثم الانتفاضة الفلسطینیة الثانیة دفع الغربیین إلی اللجوء أو العودة إلی مقترح "حل الدولتین".

نجح الفلسطینیون هذه المرة بفرض  مطالبهم و اجبروا الغربیین للخضوع اضافة إلی انهم تمکنوا من إلقاء الرعب فی قلوب الاسرائیلیین فی الاراضی المحتلة.  لکن مع بدایة الازمة السوریة عام 2011، و بالتزامن مع ظهور الجمعات الارهابیة و المنظمات التکفیریة فی المنطقة، نجت إسرائیل من الخطر و استطاعت اسرائیل ان تسیطر علی الاوضاع فی الاراضی المحتلة، لأن دول محور المقاومة انشغلت بصراعاتها مع تلک المنظمات التی ظهرت داخل اراضیها.

أما الان ومع اقتراب نهایة الجماعات التکفیریة والإرهابیة فی المنطقة و انتهاء عملها بعد أن خسرت فی الاراضی السوریة و العراقیة؛ عادت القضیة الفلسطینیة مرة اخری لتصبح موضع اهتمام دول محور المقاومة؛ الأمر الذی یمکن اعتباره بأنه انطلاقة لبدایة خطة جدیدة لمواجهة الکیان المحتل و أنه سیشکل تحدیاً کبیراً لحل الدولتین من جهة وأمن الکیان الصهیونی من جهة اخری.

من هنا تتضح لنا أسباب قلق جان مارک إیرولت، الذی أکد بأن حل الدولتین هو الحل الوحید الذی یضمن الحقوق المشروعة للفلسطینیین والإسرائیلیین و دعا إلی التسمک به قبل فوات الأوان.

اذن الأسباب والأهداف التی أدت إلی التفاعل الدولی مع القضیة الفلسطینیة و ایضا اصرارهم علی إحیاء حل الدولتین تعود إلی قلق الدول الغربیة من الاحداث الاخیرة فی المنطقة ولاسیما بعد الانتصارات التی حققها محور المقاومة وهزیمة المنظمات الارهابیة، الأمر الذی تعتبره الدول الغربیة تهدیداً کبیراً لأمن إسرائیل.

مهدی شکیبایی/ المدیر العام لوکالة القدس للانباء(قدسنا)
 

16/01/2017 

http://arabic.qodsna.com/NewsPage.aspx?newsid=21366

 

Parameter:224153!model&8309 -LayoutId:8309 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(عربی)