|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/09/27]

الصهیونیة والخطر المستمر  

” کیف أوقظ الأمة العربیة من سباتها؟ کیف أُقنع الأمة أن أحلام إسرائیل أطول من حدودها؟ فهی لو أُعطیت الیوم جنوب لبنان طوعا لطالبت بشماله لحمایة أمنها فی الجنوب، ولو أُعطیت کل لبنان لطالبت بترکیا لحمایة أمنها فی لبنان، ولو أُعطیت ترکیا لطالبت ببلغاریا لحمایة أمنها فی ترکیا، ولو أُعطیت کل أوروبا الشرقیة لطالبت بأوروبا الغربیة لحمایة أمنها، ولو أُعطیت القطب الشمالی لطالبت بالقطب الجنوبی لحمایة أمنها فی القطب الشمالی!”

الصهیونیة والخطر المستمر

الدکتورة أنیسة فخرو

الکاتب العبقری محمد الماغوط فی عام 1978، کتب بسخریته الواقعیة المعهودة یقول:

” کیف أوقظ الأمة العربیة من سباتها؟ کیف أُقنع الأمة أن أحلام إسرائیل أطول من حدودها؟ فهی لو أُعطیت الیوم جنوب لبنان طوعا لطالبت بشماله لحمایة أمنها فی الجنوب، ولو أُعطیت کل لبنان لطالبت بترکیا لحمایة أمنها فی لبنان، ولو أُعطیت ترکیا لطالبت ببلغاریا لحمایة أمنها فی ترکیا، ولو أُعطیت کل أوروبا الشرقیة لطالبت بأوروبا الغربیة لحمایة أمنها، ولو أُعطیت القطب الشمالی لطالبت بالقطب الجنوبی لحمایة أمنها فی القطب الشمالی!”

وهذا بالضبط ما حدث ویحدث فی کل لحظة، فمنذ تأسیس هذا الکیان الصهیونی الغاصب عام 1948 حتى اللحظة، وهو یتبع السیاسة نفسها، والتسلسل التاریخی للاغتصاب کالتالی:

-تشکلت الحرکة الصهیونیة فی نهایات القرن التاسع عشر فی أوروبا، وهی حرکة سیاسیة رأسمالیة عنصریة، استغلت الدین الیهودی لاستقطاب الیهود من کل الدول، ودُعمّت من الحرکة الإمبریالیة العالمیة ولا تزال.

– عام 1948  تم احتلال الجزء الأکبر من فلسطین، وإقامة دولة اسرائیل، بعد طرد الفلسطینیین بالقوة، ومن خلال مذابح کثیرة وتواطؤ الدول العظمى.

-1967 تم احتلال الجولان السوری وسیناء المصریة وبقیة فلسطین بعد الهزیمة، کما احتلت إسرائیل جزء من أراضی الأردن، التی تعتبرها جزء من إسرائیل، وأغرقتها بالمستوطنات والمستعمرات، التی صادرتها من أراضی الضفة الغربیة، والآن هناک مشروع لضمها، وتسمیها یهودا والسامرة، وهی أسماء ممالک یهودیة قامت فی فلسطین من  2000 عام ولم تعش طویلا.

-1973 بقی الجولان السوری تحت الاحتلال الصهیونی.

-1978 اجتیاح جنوب لبنان والسیطرة على الجنوب من قوات العمیل لحد.

-1982 اجتیاح لبنان وحصار بیروت ورحیل منظمة التحریر عن لبنان.

-2000 انسحاب اسرائیل من جنوب لبنان وإنهاء جیش لحد وبقاء مزارع شبعا وکفر شوبا تحت الاحتلال.

– 2018 و 2019 ضم القدس والجولان، والقصف الصهیونی المستمر على الأراض السوریة جزء من مخطط الاحتلال الصهیونی.

-2019 عودة الأراضی الأردنیة المؤجرة لإسرائیل إلى الأردن، وهی أراضی الباقورة والغمر التی احتلت فی عام 1967، وبقیت من الأسرار حتى انکشفت فی اتفاقیة وادی عربة 1994، وتم تأجیرها لمدة 25 سنة.

-2020 القرار الحالی بضم الأغوار الشمالیة، والمستعمرات الصهیونیة فی الضفة الغربیة.

ومن المفید العودة إلى صک الانتداب البریطانی على فلسطین، وتعریف حدود فلسطین فی الصک، هذه الحدود هی کل الأراضی من البحر إلى النهر حتى حدود العراق، وبذلک یصبح تعریف الصهیونیة بناء على وعد بلفور، بأن أرض فلسطین تعنی کل ما ورد فی صک الانتداب وتعمل على تطبیق هذه الرؤیا، وهم یعتبرون أن ما تم إنجازه هو الجزء الأول من وعد بلفور، والأردن الآن فعلیا فی مرمى الخطر.

من الواضح إن احتلال الصهاینة لفلسطین جاء على أساس إنهم یرون أن  لهم حق تاریخی وإلهی فیها، ویستندون إلى نصوص توراتیة لیس لها أساس علمی، بالإضافة إلى أنه غیر معروف حتى الآن أین النسخة الصحیحة للتوراة، وحتى التوراة التی یعتمدون علیها ملیئة بالقصص التی تتحدث عن معارکهم مع العرب  الکنعانین، والتی تعود جذور الشعب الفلسطینی إلیهم، بل ویرد بالتوراة إن فلسطین أرض شعب کنعان.

الحرکة الصهیونیة هی من أوجد الأمة الیهودیة، وهذا أیضا خطأ علمی، فالأمم تقوم على أساس عرقی ولیس دینی. وهذا هو أساس ادعائهم،  أما الحفاظ على أمنهم، فهذه حجة  لذر الرماد فی العیون، ومن أجل الرأی العام العالمی، فهم یسوّقون أنفسهم بأنهم شعب متحضر ومسالم،  یحمل الحضارة الأوروبیة فی وسط محیط من العرب الهمج المتخلفین الذین یحاولون تدمیر هذه البقعة المتحضرة! ودائما المعتدی والمغتصب الإرهابی  یصور نفسه ضحیة.

یختم الماغوط کلماته قائلا: “کیف أثیر نخوة الأمة وغضبها ومخاوفها؟ هل أضع على وجهی قناعا یظهر سنتی (بیغن) الأمامیتین المشؤمتین، وأضع عصابة سوداء على عینی مثل (موشی دایان) وأرعب الأطفال فی اللیل؟ هل أعرض فی الساحات صورا شعاعیة لما یعتمر فی صدور شارون وبیریز من حقد وضغینة على هذه الأمة وما یبیتون لها ولشعوبها من قهر وذل وجوع ودمار؟”.

وبالطبع تعلمت قیادة الصهیونیة استبعاد القیادات القبیحة الشکل أمثال (جولدمائیر وبیغن)، واستبدلتهم بوجوه الحملان، لکی تُخبأ الذئب فی وجه الحمل الودیع، کما هو علیه (نتنیاهو).

کتب الماغوط خاتمته تلک عام 1987 قبل أن یرى الذل والقهر والجوع والدمار فی أرض العراق والیمن وسوریا ولیبیا والسودان وغیرها.

وللعلم کان عدد الدول العربیة قبل عام 48 تسع دول فقط، عندما کانت تسمى سوریا والجزیرة العربیة الکبرى، وأصبح عددها الآن 22 دولة، والسبحة مستمرة فی الفرط، فهل ترید الأنظمة العربیة أن یصبح عددها بعد عشرین سنة أکثر من أربعین دولة؟

کاتبة من البحرین

 

رأی الیوم

 

Parameter:456282!model&8309 -LayoutId:8309 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(عربی)