|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1442/05/18]

المیادین تحاور إبنة المهندس..ما الذی کشفته عن والدها من منفاه إلى شهادته؟  

أکدت ابنة الشهید أبو مهدی المهندس، منار جعفر آل إبراهیم، أن حیاة والدها، جمال جعفر، وهو اسمه الحقیقی، کانت ملیئة بالمحطات والأزمات والإنجازات، إلا أن سمتها الأساسیة "هی الثبات على طریق الحقّ".

المیادین تحاور إبنة المهندس..ما الذی کشفته عن والدها من منفاه إلى شهادته؟

الکاتب: المیادین نت

المصدر: المیادین نت

المیادین تحاور کریمة الشهید أبو مهدی المهندس، منار جعفر، لتتحدث عن والدها کمقاوم وقائد، وسیاسی، وأب.

تحدثت منار المهندس عن العلاقة بین الشهیدین المهندس وسلیمانی

أکدت ابنة الشهید أبو مهدی المهندس، منار جعفر آل إبراهیم، أن حیاة والدها، جمال جعفر، وهو اسمه الحقیقی، کانت ملیئة بالمحطات والأزمات والإنجازات، إلا أن سمتها الأساسیة "هی الثبات على طریق الحقّ".

وفی حوار خاص مع المیادین، فی الذکرى السنویة الأولى لاستشهاد القائدین قاسم سلیمانی وأبو مهدی المهندس، تحدثت منار عن العلاقة بین الشهیدین، کما قالت إنّ الحاج قاسم "کان یتمیّز بالتواضع والحنان الکبیر".

ونقلت منار عن والدها قوله إن الحاج سلیمانی کان مخلصاً ونقیاً ولا یوجد أی شائبة عنده، کما أن الشهید المهندس من جهته أیضاً کان مخلصاً جداً تجاه سلیمانی وکان یخشى على حیاته جداً فی العراق وخارجها.

وذکرت ابنة الشهید المهندس أن والدها کان یردد دائماً أنه "لا یترک سلیمانی بین الذئاب، خاصة بوجود السفارة الأمیرکیة، بل هی قاعدة عسکریة، ومرکز علمیات ومرکز تخطیط للاغتیال".

ورأت منار أنه "لولا وجود الشهید سلیمانی ولولا السلاح والدعم الاستشاری الإیرانی، ووجود مستشارین لبنانیین لما بقیت دولة عراقیة"، بحسب ما قالت ابنة الشهید أبو مهدی المهندس للمیادین، مشددةً على أن "العلاقة الروحانیة بین الشهیدین تطوّرت خلال السنین، ووصلت إلى ذروتها مع هذه الشهادة".

إبنة الشهید المهندس: لولا وجود الشهید سلیمانی لما بقیت دولة عراقیة

وروت منار للمیادین کیف وصل خبر استشهاد والدها للعائلة، وقالت إنه "فی تلک اللیلة لم نستطع النوم، وکنت أنا أصررت على الجمیع أن نطفئ التلفزیون ونخلد إلى النوم، لکن أختی الصغیرة کانت قلقة جداً ولم تنم للصباح". 

وأضافت: "جلست وانتظرت أذان الصبح، وکنت جالسة على سجادة الصلاة، فرأیت إشعارات متعددة من تطبیقات إخباریة على هاتفی، أحدها تطبیق المیادین، مکتوب علیها أبو مهدی کذا، سلیمانی کذا..".

وتابعت: "تحدیداً على تطبیق المیادین، عندما قرأت العنوان قلت لنفسی ربّما أنا مرتبکة، لأدخل إلى الخبر.. وکانت هذه الصورة الثنائیة المعروفة موجودة على الصفحة، وقرأت نبأ الاستشهاد وتأکّدت من ذلک لأن والدنا عادة یتصل بنا عند حدوث أی شیئ لیطمئننا، لکن فی هذه اللیلة لم یتصل".

وأشارت منار إلى أنه "فی حینها، شعرت بنفسی کأننی کنت فی خیمة دافئة وفجأة رُفعَت هذه الخیمة، لکن لأول مرة فی کل حیاتی شعرت بالعزّ بأعلى درجاته، یعنی عزّ لا یوجد بعده عزّ، وشعرت بحزن لا یوجد بعده حزن".

وقالت "کنت أجلس وحدی، ولأنه کان وقت الصلاة فکّرت أن أُیقظ أهلی واحداً واحداً لیصلّوا. ذهبت إلى أمی التی شعرت من صوتی أن حدثاً ما وقع، قلت لها ماما لیس هناک شیء فقط قومی للصلاة.. مباشرةً قالت أبوکِ استشهد؟ قلت لها بابا والحاج.. حتى أختی الثانیة قلت لها قومی صلّی، قالت بابا استشهد؟ قلت لها نعم بابا والحاج استشهدا".

وحول تشییعه، أشارت منار إلى أن "أعداد الحشود التی حضرت کانت مفاجئة، رغم أنه لم یکن هناک دعوة جماهیریة". 

کل الظروف قبیل الاغتیال کانت تشیر للجریمة!

منار المهندس: حاولوا تفکیک الحشد وإثارة الفتن داخله وتوجیه اتهامات ضده بأنه یقف ضد الشعب ومطالبه

أکدت منار  ابنة الشهید أبو مهدی المهندس، أن الأخیر کان یتوقع استشهاده فی کل لحظة، کما أن عائلته کانت تتوقع استشهاده "خاصة خلال الأحداث الأخیرة فی المنطقة والعراق تحدیداً، إذ کانت السهام الأساسیة موجهة على الحشد الشعبی خاصة بعد فتح معبر القائم والبوکمال.

وأوضحت للمیادین أن "المقرّات التی استُهدفَت أثناء الاحتجاجات کانت للحشد"، معتبرةً أن "کل هذه الهیبة والمکانة التی اکتسبها العراق بعد الانتصار على داعش فی المنطقة وهذه الاستقلالیة وتشکیل الدولة، تعرقل بسبب الاحتجاجات التی کان یُردد فیها نفس العبارات التی یستخدمها الأمیرکیون".

وأشارت إلى أنهم "حاولوا تفکیک الحشد وإثارة الفتن داخله، وتوجیه اتهامات ضده بأنه یقف ضد الشعب ومطالبه".

وقالت ابنه الشهید المهندس، إنه "کان هناک محاولات لخلق حرب أهلیة داخل العراق، لکن کل ذلک کان عملیة مدروسة وفشلت، وبحسب دراستنا للموضوع، بحسب قراءاتنا لغرف الفکر الأمیرکیة والإسرائیلیة التی تُنشَر ولیست شیء سرّی، أنّ کل المحاولات فشلت ولم یبقَ أی طریق، وفی النهایة حصلت محاولة الاغتیال هذه.. لذا کنا نشعر أن حیاة والدنا مهددة".

وشددت على أن "الحشد الشعبی کان محطّ ترکیز رئیسی وتعرّض لمؤامرات مختلفة، وکان التخطیط أن ینتهی المهندس لینتهی الحشد الشعبی، ولولا الوفاء لما بقی الحشد الشعبی".

ولفتت منار إلى أن الرئیس الأمیرکی دونالد ترامب فی لحظة الإعلان عن عملیة الاغتیال "کان یصعب علیه التنفس"، مؤکدة أن "عملیة الاغتیال کانت أکبر من ترامب کرئیس أمیرکا، ولم یکن مختلفاً عن الذی قبله، وکل السیاسات الأمیرکیة کانت متکاملة بحقّ شعوب الشرق الأوسط".

وأشارت إلى أن "عملیة الاغتیال أضرّت الدولة الأمیرکیة، ومجیئ جو بایدن لن یغیر شیئاً".

المهندس فی الحشد الشعبی

إبنة الشهید المهندس: شکّل والدی مقر قیادة الحشد فی بیته

ابنة الشهید المهندس، تحدثت للمیادین عن دور والدها فی الحشد الشعبی، وکشفت أنه "کتب رسالة معروفة إلى الکادر الجهادی فی العراق دعاهم فیها إلى الالتحاق بالصفوف وشکّل مقر قیادة الحشد فی بیته، وبقی المقرّ لشهور طویلة إلى أن شُکّل مقر آخر بعدها".

وحول عملیات الحشد ضد "داعش" وتحریر العراق، أشارت منار إلى أن "المعارک کانت شرسة جداً ولا أحد یتصوّر أنّ هذا التحریر الذی تمّ بفترة قیاسیة تمّ بسهولة تامة، وکانت العملیات تحتاج لدراسة دقیقة"، موضحة أن "عملیات التحریر بدأت فی المناطق الحساسة، والشرکات الأمیرکیة التی کانت تدعم، انسحبت ومنعت إعطاء العتاد للعراق واشترطت أن تتغیّر حکومة المالکی لتقدیم المساعدة، فی الوقت الذی کان العراق مهدداً والدولة کانت على حافّة الانهیار".

منار نوهت إلى أن "تحریر الأراضی العراقیة بسرعة لم یکن لیتم من دون إسناد إیران التی لولاها لما تشکل الحشد الشعبی وتطور، وإسناد حزب الله اللبنانی".

ورداً على السؤال حول ما الذی یمکن قوله حتى نؤکّد أن الشهید لم یکن طائفیاً ولا مذهبیاً، بل کان عراقیاً وطنیاً ولیس قائداً لحشدٍ شعبیٍ یوصَف بأنه شیعی؟ قالت منار: "هذا الشیء لست أنا مَن یُثبته، هذا موجود على الأرض، على العیان موجود، التاریخ یشهد له، الشعب العراقی یشهد له".

وأشارت إلى أن "الحشد الشعبی تأسس من کل المکونات لمواجهة الإرهاب عندما انهارت کل القوّة، وکان صمام أمان للعراقیین، ولم یؤمّن فقط بغداد، لم یحرر فقط آمرلی، لم یحرر فقط الطرق لزیارة کربلاء، بل حرر تکریت، مدینة صدّام حسین، التی حصلت فیها مجازر کبرى منها سبایکر، والتحریر تمّ بأقلّ خسائر ممکنة على البُنى التحتیة، على عکس ما قامت به أمیرکا فی الموصل إذ دمّرت کل البنى التحتیة فی المدینة".

إبنة الشهید المهندس: الحشد الشعبی تأسس من کل المکونات لمواجهة الإرهاب

ولفتت منار إلى أنه "قبل دخول تنظیم داعش، حرر الحشد ناحیة العلم، الضلوعیة، الفلّوجة، أمّن الحدود العراقیة لمنع دخول الإرهابیین"، مشددة على أن "المهندس نجح فی جعل الحشد الشعبی مؤسسة قانونیة ورسمیة لیتفادى الأزمات الأخرى التی یمکن أن تحدث فی العراق".

علاقة المهندس بنقاط محور المقاومة والقضیة الفلسطینیة

إبنة الشهید المهندس: رغم انشغالات والدی الکبیرة، کان الحشد ینظم تظاهرات یوم القدس العالمی

"الکثیر من أدوار المهندس فی محور المقاومة لا زالت سریة وغیر معلن عنها"، بحسب ما تؤکد ابنته للمیادین.

وأضافت منار أن والدها "ارتبط بنواة حزب الله منذ الثمانینیات یعنی علاقته بالشهید السیّد مصطفى بدر الدین وعلاقته بالشهید القائد عماد مغنیّة بدأت من الثمانینیات، ومعرفته بالسیّد حسن نصرالله کانت منذ فترة معارضته لنظام صدّام حسین"، موضحة أن "التعاون بین الطرفین تطور وصار عینیاً أکثر خلال مشارکة فصائل المقاومة العراقیة فی مقاومة الإرهاب فی سوریا إلى جانب حزب الله، کما تجسدت بشکل بارز أثناء مواجهة داعش وسقوط الموصل ودخول مستشاری حزب الله إلى العراق".

وقالت منار جعفر إن "دور المهندس فی محور المقاومة أثار غضب الأمیرکیین، وفتح معبر البوکمال أغضبهم أکثر، حیث أن البوکمال کانت ضماناً لامتداد أو تأسیس جسر للمقاومة عبر العراق"، معلنة أن والدها کان یرى أن أی إنجاز فی العراق هو "تعزیز لمحور المقاومة".

وأشارت إلى أن الحشد الشعبی أسقط مشروع تقسیم العراق الذی کانت تدعمه "إسرائیل".

وفی هذا السیاق، قالت "کنت أسأل والدی لماذا نشارک فی تظاهرات یوم القدس العالمی؟ کان یجیب بأن هذا واجب بالنسبة لنا، وتکلیف، والتظاهرات هی إسناد ودعم معنوی للشعب الفلسطینی"، لافتة إلى أنه "رغم انشغالاته الکبیرة، کان الحشد ینظم تظاهرات یوم القدس العالمی".

سیرة حیاة الشهید المهندس والبُعد الإنسانی فی شخصیته

وتطرقت منار جعفر، إلى مسیرة حیاة والدها الشهید، وقالت إنه انتمى فی عمر الـ16 عاماً إلى مرجعیة السیّد محمد باقر الصدر، وفی عام 1970 انتمى لحزب الدعوة، "ومن هنا واصل العمل وبدأت المواجهات".

منار أوضحت أن "الهجرة کانت من المحطات الأساسیة فی حیاة والدها، حیث اضطرّ إلى الخروج من العراق إلى الکویت بعد استشهاد محمد باقر الصدر عام 1980، وکان محکوم علیه بالإعدام غیاباً، ومن هنا انشقّ عن حزب الدعوة وانتمى إلى مدرسة الإمام الخمینی. ثم اضطرّ أیضاً إلى الخروج من الکویت لأن سلطاتها لاحقته، فهاجر مرّة أخرى إلى إیران حیث التحق بالجبهات العسکریة". 

وبحسب ما کشفت منار، فإن هدف الشهید المهندس کان "مواجهة نظام البعث والطغیان الذی کان یجری أولاً على الشعب العراقی فی الحرب الظالمة، ومن ثمّ على الشعب الإیرانی.

وعند انتهاء الحرب بدأت العملیات فی العراق، حیث کان قیادیاً فی فیلق بدر وکان مسؤولاً عن عدة عملیات مثل استهداف القصر الجمهوری، اغتیال عدیّ صدّام حسین، استهداف مقرّ قاعدة حبیب التابعة لمجاهدی خلق فی العراق"، مشیرة إلى أن "علاقة والدها المباشرة بالشهید قاسم سلیمانی بدأت عندما قاد فیلق بدر نهایة التسعینیات".

وتخلى المهندس عن قیادة فیلق بدر وعضویة المجلس الأعلى قبل أشهر من الغزو الأمیرکی للعراق، لأنه، وفق ابنته، "کان یعارض الاحتلال الأمیرکی وإسقاط النظام من خلال واشنطن التی جوّعت الشعب العراقی واستخدمت کل أنواع الأسلحة ضده، وساندت صدّام حسین"، لافتة إلى أن "المهندس لم یقبل باحتلال بلده، وکان یعتبر أن التغییر یجب أن یتم على ید الشعب العراقی نفسه".

إبنة الشهید المهندس: اضطرّ والدی إلى الخروج من العراق إلى الکویت بعد استشهاد محمد باقر الصدر عام 1980

وکشفت ابنة الشهید المهندس أن "تشکیل فصائل المقاومة بدأ بمجرد دخول أمیرکا العراق وإعلان احتلالها، حیث أشرف والدها على تأسیس معظم هذه الفصائل، وکان فی هذه المرحلة خلف الستار"، مؤکدةً أنه "کان على علاقة بکل الأفرقاء السیاسیین فیما یخص ترتیب الحکم، اختیار رئیس الوزراء، ترتیب الانتخابات، التحالفات السیاسیة والتحالف الشیعی، وکان دوره رئیسیاً".

وأصبح المهندس نائباً فی البرلمان العراقی عام 2006، وبعد عام، منعت أمیرکا دخوله إلى العراق بعد أن کشفت صلته بفصائل المقاومة وطلبت اعتقاله وأدرجت حینها اسمه على قائمة الإرهاب، "لکن ظلّ یتردد إلى البلاد بشکل سرّی کل الفترة"، وفق منار، و"حافظ على علاقته أیضاً مع کل الفرق السیاسیة سواء شیعة، أکراد، سنّة، کرد.. کما کان له دور رئیسی فی ترتیب اتّفاقیة وضع القوات بین أمیرکا والعراق، وانسحاب القوات الأمیرکیة، وبعد 2011 دخل بشکل حرّ وبرز اسمه عندما أسس الحشد الشعبی عام 2014".

تزوج المهندس بزوجته العراقیة النجفیة فی الکویت عام 1982، ولم تکن زوجته بعیدة عن أجواء الشهید، وعرفت أنه مجاهد، وأنه محکوم علیه بالإعدام، وقبلت بهذا الأمر، وبقیت مرافقة له فی کل الأزمات، وفق ابنتهما.

وقالت منار "وفاء والدتی تجاه والدی استمر، ونحن استمدینا الصبر منها، ووالدی کان یقول أمکم شجاعة، وهی کل شیء".

أمّا عن البعد الإنسانی للشهید أبو مهدی المهندس، قالت ابنته "نحن عرفنا الدنیا من والدی، عرفنا الحق والباطل منه، کان حنون جداً، وکان السند، هو الذی کان یشدّ أکتافنا، هو الذی کان یُضحکنا إلى أن تجری الدموع، هو کان کل شیء، هو الأب، هو الحبیب، هو الرفیق، هو الوفی، هو المخلص".

 

المیادین

منبع:
Parameter:471747!model&8309 -LayoutId:8309 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(عربی)