n.icon{display:none}
|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/08/29]

ترامب یتحرّش بإیران للتّغطیة على فشَلِهِ داخلیًّا وخارجیًّا فهل “یُقامِر” بمُواجهةٍ عسکریّةٍ معها فی مِنطَقة الخلیج وبحر عُمان؟ وهل سیُعَجِّل إطلاق طِهران قمرًا عسکریًّا فی الفضاء بهذه المُواجهة ولماذا؟  

ترامب یتحرّش بإیران للتّغطیة على فشَلِهِ داخلیًّا وخارجیًّا فهل “یُقامِر” بمُواجهةٍ عسکریّةٍ معها فی مِنطَقة الخلیج وبحر عُمان؟ وهل سیُعَجِّل إطلاق طِهران قمرًا عسکریًّا فی الفضاء بهذه المُواجهة ولماذا؟

 

ترامب یتحرّش بإیران للتّغطیة على فشَلِهِ داخلیًّا وخارجیًّا فهل “یُقامِر” بمُواجهةٍ عسکریّةٍ معها فی مِنطَقة الخلیج وبحر عُمان؟ وهل سیُعَجِّل إطلاق طِهران قمرًا عسکریًّا فی الفضاء بهذه المُواجهة ولماذا؟

عبد الباری عطوان

یعیش الرئیس الأمریکیّ دونالد ترامب حالةً من الارتِباک نتیجة فشَلِه على أکثر من صعیدٍ داخلیًّا وخارجیًّا، فإدارته أثبتت عجزَها أمام أزَمة انتِشار وباء کورونا التی بلغ عدد ضحایاها ما یَقرُب من الخمسین ألف قتیل حتى الآن، وجاء انهِیار أسعار النّفط الصخریّ إلى ما دُون الصّفر لیُشَکِّل ضربةً قویّةً للاقتِصاد الأمریکیّ، واحتِمال إفلاس أکثر من 1500 شرکة کُبرى، وانضِمام خمسین مِلیون عاطل إلى طوابیر البِطالة.

للتّغطیة على هذا الفشل، ومُحاولة الخُروج من هذه العُزلة الدولیّة، وصُعود نجم الصین کقُوّةٍ عُظمى بدیلة، من غیر المُستبعد أن “یُقامر” ترامب بإشعال فتیل حرب مع إیران، التی تخرج من الأزمة الاقتصادیّة العالمیّة والنفطیّة الحالیّة الأقل تضرُّرًا والأکثر قوّةً، فلیس لدیها الکثیر من النّفط لکی تُصدّره بسب الحِصار المفروض علیها، واقتَربت من السّیطرة على انتِشار فیروس الکورونا فیها، والأخطَر من ذلک نجاحها المُفاجئ فی إطلاق أوّل قمر صناعیّ عسکریّ “نورا” بعد مُحاولاتٍ عدّة، فی تأکیدٍ إضافیٍّ على قُدرتها الصاروخیّة البالیستیّة المُتطوّرة.

***

التوتّر بدأ فی التّصاعد عندما أعلن الرئیس ترامب بأنّه أمَر قوّات بلاده البحریّة بإطلاق النّار وتدمیر أیّ سُفن أو زوارق إیرانیّة تتحرّش بها فی مِنطقة الخلیج، فی إشارةٍ إلى أنباءٍ باقتِراب 11 زورقًا إیرانیًّا بشَکلٍ خطیرٍ مِن السّفن الأمریکیّة فی المِنطَقة قبل أسبوع.

اللواء حسن سلامی، قائد الحرس الثوری الإیرانی ردّ بقوّةٍ على هذه التّهدیدات الأمریکیّة الاستفزازیّة عِندما هدّد بأنّ قوّات بلاده البحریّة ستُدمِّر أیّ سُفن أمریکیّة تُعَرِّض مصالح بلاده فی الخلیج للخطر، وقال فی لهجةٍ غیر مسبوقة “أقول للأمریکیین وبمُنتهى الجدیّة، أنّنا عازِمون على الدّفاع عن أمننا الوطنیّ، وحُدودنا البحریّة وسلامة سُفننا، وسنَرُد بحسمٍ على أیّ عمل تخریبیّ”.

الإیرانیّون مُحقِّون فی موقفهم، سواءً الشّق المُتعلِّق بالرّد على التّهدیدات الأمریکیّة بتدمیر سُفنهم فی الخلیج، أو الآخر الذی ورد على لِسان مایک بومبیو، وزیر الخارجیّة الأمریکیّ، وتوعّد فیه بتدفیع إیران ثمنًا باهِظًا لإطلاقها هذا القمر الصناعیّ الذی یرى أنّه یُشَکِّل انتهاکًا لقرارات مجلس الأمن الدولی، فماذا تفعل السّفن والأساطیل الأمریکیّة فی مِنطقة الخلیج التی تَبعُد عن أراضیها بأکثَر من عشرة آلاف کیلومتر، ومتى کان الفضاء مُلکًا للولایات المتحدة مُسَجَّلًا باسمها، بحیثُ تعترض على إطلاق قمر صناعی، إیرانیًّا کان أو مِن أیّ جنسیّة أخرى؟

الأمریکان تحرّشوا عسکریًّا بالإیرانیین مرّتین، ودَفعوا ثمنًا غالیًا، الأوّل عندما اخترقت طائرتهم الجاسوسیّة المسیّرة “غلوبال هوک” الأجواء الإیرانیّة فوق مضیق هرمز لبِضعة کیلومترات وجرى إسقاطها فورًا، والاستِیلاء على معدّاتها وأجهزتها وأسرارها قبل ستّة أشهر، والثّانیة عندما أرسلت القِیادة العسکریّة الأمریکیّة طائرةً أُخرى مسیرة لاغتِیال القائدین قاسم سلیمانی، قائد فیلق القدس فی الحرس الثوری، وأبو مهدی المهندس، نائب رئیس الحشد الشعبی، فخَسِرت مُعظم قواعدها العسکریّة فی العِراق، وقصف الأکبر منها فی عین الأسد (الأنبار)، والتاجی (شمال بغداد)، و(K1) فی کرکوک، والأهم من ذلک خسارة نُفوذها الذی کلّفها 6 تریلیونات دولار، وعملیّات الثّأر والانتِقام لم تکتمل بعد.

***

من المُستَبعد أن تقف القوّات البحریّة الإیرانیّة مکتوفة الأیدی فی مُواجهة أیّ استِفزاز أمریکیّ، وسیرتکب ترامب “حماقةً کُبرى” إذا ما حاول اختِبار القوّة الإیرانیّة مرّةً أخرى خاصّةً أنّه یجب أن یعرف جیّدًا أنّ حِصاره فشَل وانسِحابه من الاتّفاق النوویّ أعطى نتائج عکسیّةً، ولیس هُناک لإیران ما یُمکن أن تخسره، وهذا هو المُرجَّح.

إیران تُحارب فی ملعبها الإقلیمیّ، وتملک مِئات وربّما آلاف الزوارق البحریّة الصغیرة “الاستشهادیّة” التی لا ترصدها الرّادارات، علاوةً على غوّاصات، وسُفن وقوارب مسلّحة متوسّطة، ومنظومات صواریخ دقیقة ومتطوّرة، بالیستیّة ومُجنّحة من طِراز “کروز” جرى اختِبارها بشَکلٍ غیر مُباشر فی أکثر من مکانٍ فی الجزیرة العربیّة.

صحیح أنّ أمریکا دولة عُظمى تملک حاملات الطّائرات والصّواریخ، ولکن فیروس کورونا أثبت أنّ مِقیاس القوّة والعُظمى هذه الأیّام لیس بهذه الحامِلات ولا بعدد الرؤوس النوویّة، ثمّ لماذا تخسر أمریکا الآلاف من جُنودها وسُفنها بسبب هذا الرّئیس الأحمق الفاشِل، ومِن أجل التّغطیة على فشَلهِ داخلیًّا وخارجیًّا؟

 

رأی الیوم

Parameter:455129!model&8309 -LayoutId:8309 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(عربی)