|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/08/03]

ثلاثة “إنجازات” تُحقِّقها مُبادرة السیّد الحوثی “الذکیّة” بالإفراج عن أسرى سعودیین مُقابل إطلاق سَراح نُظرائهم من مُعتقلی “حماس” ما هِی؟  

ثلاثة “إنجازات” تُحقِّقها مُبادرة السیّد الحوثی “الذکیّة” بالإفراج عن أسرى سعودیین مُقابل إطلاق سَراح نُظرائهم من مُعتقلی “حماس” ما هِی؟ ولماذا نستبعد التّجاوب السعودی معها؟

ثلاثة “إنجازات” تُحقِّقها مُبادرة السیّد الحوثی “الذکیّة” بالإفراج عن أسرى سعودیین مُقابل إطلاق سَراح نُظرائهم من مُعتقلی “حماس” ما هِی؟ ولماذا نستبعد التّجاوب السعودی معها؟

اختار السیّد عبد الملک الحوثی، زعیم حرکة “أنصار الله” ذِکرى دُخول الحرب التی یشنّها التّحالف السعودی على بلاده عامَها السادس، لطرح مُبادرة مُفاجئة، قدّم من خلالها عرضًا للقِیادة السعودیّة بالإفراج عن خمسة من جُنودها بینهم طیّار مُقابل إفراجها عن خمسین مُعتقلًا فِلسطینیًّا فی سُجونها، من بینهم محمد الخضری ونجله سفیر حرکة “حماس” فی المملکة، والمُکلّف بالتّنسیق مع القِیادة السعودیّة.

هذه المُبادرة السیاسیّة “الذکیّة” جدًّا، ضربت عدّة عصافیر بحجرٍ واحد، أبرزها توثیق العُلاقات بین القیادة الحوثیّة فی صنعاء وفصائل المُقاومة الإسلامیّة والعلمانیّة فی قِطاع غزّة وکُل فِلسطین المحتلّة، وإزالة بعض شوائب التوتّر بین الجانبین، خاصّةً مع حرکة “حماس” التی اتّخذت موقفًا “شِبه حِیادی” فی بدایة حرب الیمن، کان أکثر قُربًا من الموقف السعودیّ، مُضاف إلى ذلک إحراج الجانب السعودیّ الذی اعتقل المحسوبین على حرکة “حماس” بتُهمة “غیر مسؤولة”، وغیر شعبیّة”، و”غیر مقبولة” أیّ دعم الإرهاب، فی إشارةٍ إلى حرکة “حماس”، وتصنیفها بالتّالی کحرکةٍ “إرهابیّة”.

الشعب الیمنی، بکُل ألوان طیفِه السیاسیّ، والمناطقیّ، والقبلیّ، یُعتبر من أکثر الشعوب العربیّة والإسلامیّة دعمًا ومُساندةً وإیمانًا بالقضیّة الفِلسطینیّة، وأضخم مسیرة إدانة للحرب الإسرائیلیّة على قِطاع غزّة، وتعاطفًا مع شُهدائها، انطلقت من مدینة صنعاء المُحاصرة، فالیمنیّون قد یختلفون على کُل شیء إلا الوقوف فی خندق المُقاومة الفِلسطینیّة، ومُستعدّون أن یحرموا أنفسهم من لُقمة الخبز ویُقدّمونها وهُم المُحاصرون إلى أشقّائهم فی فِلسطین المحتلّة.

الرّبط بین القضیّتین الفِلسطینیّة والیمنیّة من خِلال هذه المُبادرة یَعکِس دهاءَ الحرکة الحوثیّة، ومدى ثِقتها بنفسها، وابتکار الأفکار لإحراج أعدائها وحشرهم فی الزّاویة، بغض النّظر عن محدودیّة فُرصها فی النّجاح.

السیّد الحوثی یتحدّث هُنا، ویطرح مُبادرته من موقع قوّة، وبعد انتصارات میدانیّة کبیرة استطاع إنجازها، أبرزها قصف المُنشآت النفطیّة فی بقیق وینبع فی العُمق السعودیّ، واستعادة السّیطرة على مُحافظة الجوف الحدودیّة التی تُوجد فیها کمیّات کبیرة من احتِیاطات النّفط والغاز الیمنیّة، وتطویر صناعة عسکریّة حربیّة صاروخیّة، وطائرات مسیّرة کسرت العدید من مُعادلات الرّدع والقوّة.

بحُکم خبرتنا فی الشّأن الخلیجی، لا نتردّد فی القول بأنّ تجاوب الریاض مع هذه المُبادرة الیمنیّة قد یکون محدودًا، أو حتى معدومًا، لأنّ القِیادة السعودیّة من النّادر أن تتجاوب مع مِثل هذه المُبادرات “العلنیّة” التی تُشَکِّل ضغطًا علیها، وهذا ما یُفسِّر صمتها الرّاهن تُجاهها، مُضافًا إلى ذلک مُعارضتها لأیّ ربط بین الحرب الیمنیّة والقضیّة الفِلسطینیّة.

هذه القِیادة أخطأت مرّتین فی نظرنا:

الأولى: عندما اعتقلت هؤلاء المحسوبین على حرکة “حماس” بتُهم غیر مُقنعة، وتَضُر بالمملکة أکثر من ضررها بحرکة “حماس”، مِثل جمع تبرّعات لحرکة “إرهابیّة”، فإذا کانت هذه القیادة لا تکُن أیّ ودّ لحرکة “حماس” وحرکات المُقاومة بشکلٍ عام التزامًا بالتّصنیفات والتّحالفات الأمریکیّة، فإنّ الشّعب السعودی فی غالبیّته لا یُشاطِرها الرّأی فی هذا المِضمار بسبب مواقفه الوطنیّة المُشرّفة الداعمة للمُقاومة وللقضیّة العادلة التی تُمثِّلها.

الثانیة: کان الأجدر بالمملکة التی تُواجه “انتقادات” فی العالمین العربیّ والإسلامیّ، بسبب حرب الیمن، وتورّطها فی دعم حروبٍ مُدمّرة فی سوریة ولیبیا والعِراق قبلها، علاوةً على ظُروف مالیّة واقتصادیّة صعبة حالیًّا بسبب تراجع أسعار النفط، کان الأجدر بها الإفراج عن هؤلاء المُعتقلین “مُبکِرًا” تجاوبًا مع الوسطاء “السّریین” الذین أرسلتهم حرکة “حماس” لإغلاق هذا المِلف، بعیدًا عن الضّوضاء الإعلامیّة، وبِما یحفظ کرامة وحُقوق الجمیع، ولکنّها لم تفعل للأسف.

خِتامًا نقول إنّ دخول الحرب الیمنیّة عامها السادس بصُمودٍ أقوى وأکثر فاعلیّة للجیش والمُقاومة الیمنیّة تحت زعامة حرکة “أنصار الله” یُؤرِّخ أیضًا إلى قفزةٍ سیاسیّةٍ لهذا المحور محسوبةً بعنایةٍ فائقةٍ، وبإمکانیّات مالیّة وإعلامیّة لا تکاد تُذکَر بالمُقارنة مع إمکانیّات الخصم وسِفاراته وعُلاقاته الدولیّة وإمبراطوریّاته الإعلامیّة.

مُبادرة السیّد عبد الملک الحوثی هی عُنوان لمرحلة هُجومیّة سیاسیّة جدیدة، لا تقل أهمیّةً عن نظیرتها العسکریّة، تَعکِس فی الوقت نفسه وجود عُقول استراتیجیّة تقف خلفها، وتُؤکِّد أنّ کُهوف صعدة تُخرِّج الاستراتیجیّین أیضًا ولیس المُقاتلین الأشدّاء فقط.. واللُه أعلم.

 

“رأی الیوم”

Parameter:454321!model&8309 -LayoutId:8309 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(عربی)