|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/03/10]

صاروخ حزب الله یربک النشاط التجسسی: منظومة کوابح تضبط اداء جیش العدو  

تقدّم الاهتمام الاسرائیلی بنوعیة الصاروخ الذی استخدمه حزب الله فی استهداف طائرة «هرمس 450» فوق جنوب لبنان، بحسب روایة جیش العدو، على الاهتمام بأصل عملیة الاستهداف. ویبدو أن ذلک یعود الى أن استخدام هذا النوع من السلاح انطوى على أکثر من دلالة ورسالة ازاء مستقبل النشاط الجوی الاسرائیلی فی الاجواء اللبنانیة.

صاروخ حزب الله یربک النشاط التجسسی: منظومة کوابح تضبط اداء جیش العدو

 05/11/2019

تقدّم الاهتمام الاسرائیلی بنوعیة الصاروخ الذی استخدمه حزب الله فی استهداف طائرة «هرمس 450» فوق جنوب لبنان، بحسب روایة جیش العدو، على الاهتمام بأصل عملیة الاستهداف. ویبدو أن ذلک یعود الى أن استخدام هذا النوع من السلاح انطوى على أکثر من دلالة ورسالة ازاء مستقبل النشاط الجوی الاسرائیلی فی الاجواء اللبنانیة.
ومع أن حزب الله لم یکشف نوعیة «الاسلحة المناسبة» المستخدمة ضد الطائرة، کما ورد فی بیان المقاومة الاسلامیة، إلا أن اشارة السید نصر الله کانت دلالتها بالغة فی کونها ستقلق اسرائیل «کان یفترض (العدو) أن المقاومة لن تجرؤ على إستخدام هذا النوع الذی استخدم». یکشف هذا الموقف أن المقاومة ارادت ایضا ایصال رسالة محدّدة تتصل بنوعیة السلاح فضلا عن أصل الاستهداف. ومن الواضح أن هذه الرسالة ترکت أصداء مدویة فی الواقع الاسرائیلی انعکست فی تقاریر المعلّقین المختصین.
وکشفت القراءات الاسرائیلیة لـ«الاسلحة المناسبة» مخاوف المؤسسة الاسرائیلیة بشقیها الأمنی والسیاسی. وعکست حضور ارادة حزب الله الجدیة، فی الوعی الاسرائیلی، لمواجهة «العدوان الجوی» المتواصل على مدار الساعة للاجواء اللبنانیة. ومن ابرز المخاوف التی حضرت أن استخدام هذا النوع من الاسلحة یعنی اتساع هامش المبادرة الدفاعیة، لحزب الله فی الرد والدفاع عن لبنان واجوائه. ویتلاءم هذا التقدیر مع ما تداول به بعض أهم المعلقین العسکریین والسیاسیین، الذین یبدو أنهم تلقوا معلومات و/ أو تقدیرات من جهات رسمیة، بأن حزب الله قد یکون «استخدم وسائل اکثر تطوراً». وتناولوا فی هذا السیاق مروحة من الاحتمالات حول نوعیة الصاروخ المستخدم (سام 8 – سام 17...)، وهو ما کشف ایضا أن وسائل الاعلام الاسرائیلیة لا تملک معلومات قاطعة فی هذا المجال.
صحیح أن المستوى الرسمی الاسرائیلی لم یتناول حتى الان، بشکل مباشر، حادثة استهداف الطائرة الاسرائیلیة، وهو أمر مفهوم بفعل خیاراته الضیقة والمکلفة، واکتفى ببیان الناطق باسم الجیش، إلا أن المعلّقین العسکریین لعبوا الدور المفترض للمؤسسة الرسمیة فی تناول خطورة الحدث ودلالاته. ولمَّح بعضهم فی هذا الاطار الى أن المجلس الوزاری المصغَّر بحث هذه الحادثة، الى جانب الوضع مع قطاع غزة، ومجمل الوضع على الجبهة الشمالیة.
فی اجواء التطورات التی یشهدها لبنان وغطَّت على کل ما عداها، وهو أمر مفهوم، بات من الضروری التذکیر بأن سیاسة التصدی ومواجهة طائرات الاستطلاع أتت فی أعقاب قرار العدو تغییر المعادلة مع لبنان والانتقال الى مرحلة العدوان العملیاتی مستغلا هامش الحریة التی یتمتع بها سلاح الجو الاسرائیلی. تُرجم ذلک حتى الان فی اعتداء الضاحیة فی 25 اب الماضی، وأکده فی أعقاب ذلک رئیس أرکان الجیش افیف کوخافی الذی أجمل الوضع بالقول ان اسرائیل فی ذروة تغییر المعادلة مع لبنان. وهو ما أقر به ایضا أحد أهم المعلقین فی صحیفة «اسرائیل الیوم» (الموالیة لنتنیاهو)، یوآف لیمور، «فی اسرائیل قدَّروا بأن حزب الله عازم على تحدید قواعد واضحة حول المسموح والممنوع بین إسرائیل وحزب الله، بعد أن تجاوزت الاعتداءات الإسرائیلیة قواعد الاشتباک المعمول بها بین الطرفین منذ حرب لبنان الثانیة».
الرسالة الاهم التی من الواضح أنها حضرت بقوة فی الساحة الاسرائیلیة عبر استخدام هذا النوع من الصواریخ، تتعلق بما «یشکل تغییرا فی سیاسة حزب الله»، بحسب معلق الشؤون العسکریة فی صحیفة «هآرتس» عاموس هرئیل. وهذا المستجد «یلزم إسرائیل بإعادة تقییم سیاسة استخدام القوة فی المنطقة». وتجنباً لأی غموض أو التباس، حدّد الأمین العام لحزب الله فی کلمته الاخیرة بأن الهدف الاعلى من اسقاط طائرات الاستطلاع أو إبعادها من الاجواء اللبنانیة، «هو تنظیف الأجواء اللبنانیة من الخروقات الإسرائیلیة».
هذه المواقف معطوفة على الرسالة المصوّرة التی وزعها الاعلام الحربی فی المقاومة الاسلامیة وتردّدت أصداؤها فی الاعلام الاسرائیلی، تمت ترجمتها فی تل أبیب بشکل صریح وواضح بأن طائرات اسرائیل تحوّلت الى أهداف. وعنى ذلک ایضا فی الساحة الاسرائیلیة أن ما جرى هو محاولة من حزب الله لفرض معادلة جدیدة لا تستند فقط الى قدرات فعالة، بحسب التقدیرات الاسرائیلیة، بل تستند ایضا الى منسوب مرتفع من شجاعة القرار لدى قیادة حزب الله، وهو أکثر ما تخشى منه اسرائیل، کونها تعنی مزیداً من الارباک لتقدیراتها ومخططاتها التی تستهدف المقاومة فی لبنان.
الترجمة العملیة الاهم للرسالة هی أن الخطر على طائرات الاستطلاع الاسرائیلیة ارتفع بالقیاس الى ما تعوّدت علیه فی الساحة اللبنانیة. وهو ما سیُقیّد حرکتها بالتأکید فی الاجواء اللبنانیة. ویفرض قیودا على نشاطها التجسسی. هذا المستجد یعنی اسرائیلیاً، فی ضوء نوعیة الاسلحة التی یستخدمها حزب الله، أن هناک امکانیة معتبرة بأن تسقط طائرات متطورة، فی مرحلة لاحقة. وبلغة الجیش وتقدیراته یعنی ذلک أن طائراته یمکن أن تتعرض لکمائن جویة.
على وقع هذه التقدیرات والمخاوف، یصبح مفهوماً ما أورده المعلق العسکری فی القناة (13) الون بن دیفید الذی کشف حالة تخبط فی المؤسسة الامنیة الاسرائیلیة، بحسب توصیفه، حول الخیارات المضادة فی مواجهة استراتیجیة حزب الله. لکن الأهم منذ التوصیف هو أنه ناتج عن تجاذب بین مصلحة اسرائیلیة مُلحة لردع محاولة حزب الله منع اسرائیل من مواصلة نشاطها التجسسی فی لبنان، وبین حرص اسرائیلی على تجنب تلقی رد مؤلم على أی محاولة تشکل تجاوزاً للمعادلات التی ثبتها حزب الله. هذه المعادلة المرکبة من التوازن تفرض على جیش العدو منظومة کوابح تفرض علیه أن یکون أکثر دقة فی ادائه العملانی من أی وقت مضى.

المصدر : جریدة الأخبار

 

الإعلام الحربی المرکزی

Parameter:437062!model&8309 -LayoutId:8309 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(عربی)