|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/09/11]

عطوان: قصف المضختین السعودیتین للنفط "بروفة" حوثیة استعداداً للحرب الأمیرکیة الإیرانیة الکبرى  

عطوان: قصف المضختین السعودیتین للنفط "بروفة" حوثیة استعداداً للحرب الأمیرکیة الإیرانیة الکبرى

 الثلاثاء ١٤ مایو ٢٠١٩

سبع طائرات حوثیة مسیرة وملغمة اخترقت الأجواء السعودیة وأصابت محطتین لضخ النفط غرب المملکة، فی محافظتی الدوادمی، وعفیف، وأشعلت فیهما النیران، وأدخلت حالة التوتر المتصاعدة فی منطقة الخلیج الفارسی مرحلة جدیدة من التصعید، ربما تتطور وبشکل تدریجی الى مواجهات محدودة، ربما تکون الشرارة لإشعال فتیل الحرب الکبرى التی تزداد قربا یوما بعد یوم.

العالم - مقالات وتحلیلات

حرکة "أنصار الله" الحوثیة التی یتهمها خصومها بـ"الجهل" و"التخلف" باتت قادرة على الإمساک بزمام المبادرة، وتحقیق المفاجآت الواحدة تلو الأخرى، بعد أربع سنوات من القصف والحصار الذی استهدفتها من الجو والبحر والأرض.

کانت المفاجأة الأولى عندما قصفت العاصمة السعودیة الریاض ومدن رئیسیة مثل جدة والطائف وجازان وخمیس مشیط بأکثر من 120 صاروخا بالیستیا، کان تأثیرها معنویا فقط لأنها لم تحمل رؤوسا متفجرة، ویسود اعتقاد بأن الحال تغیر هذه الأیام، ولکن المفاجأة الثانیة التی تمثلت فی إطلاق طائرات مسیرة ملغمة هی التطور الأبرز والأخطر، لأنها أصابت أهدافها بدقة متناهیة، وضربت أهدافا اقتصادیة استراتیجیة، وأثارت قلق معظم العاملین فی قطاع النفط داخل المملکة وخارجها، لأنها خلقت بلبلة فی أسواق النفط العالمیة، ورفعت الأسعار بأکثر من 1 بالمئة، واغلقت خط الانابیب السعودی المعروف بـ"بترولاین" الذی ینقل النفط الخام السعودی (1.6 ملیون برمیل) من منابعه فی الشرق قرب الخلیج اللفارسی الى میناء بنبع على البحر الأحمر غربا.

***

خطورة هذه الضربة یمکن حصرها فی عدة نقاط أساسیة:

أولا: ان هذه الضربة جاءت بعد یومین من تعرض اربع ناقلات نفط عملاقة لعملیات تخریب قبالة میناء الفجیرة فی خلیج عمان، من ضمنها ناقلتان سعودیتان، وثالثه نرویجیة، ورابعة ترفع العلم الاماراتی، وکانت الناقلتان السعودیتان الأکثر تضررا.

ثانیا: ان هذه الطائرات الحوثیة المسیرة کشفت عن قدرات تدمیریة دقیقة للغایة، فالأهداف التی قصفتها تبعد عن الحدود الیمنیة اکثر من 1000 کم، فکیف قطعت کل هذه المسافة دون ان یتم رصدها او اکتشافها، بالتالی اسقاطها.

ثالثا: ثمن الطائرة الواحدة من هذا النوع من الطائرات لا یزید عن 300 دولار بینما یصل ثمن صاروخ "الباتریوت" الذی یعتبر الوحید القادر على اسقاطها حوالی 4 ملایین دولار ان لم یکن اکثر، وقد یحتاج الامر الى اطلاق اکثر من صاروخ، حسب آراء بعض الخبراء العسکریین الذین اتصلنا بهم.

رابعا: المملکة العربیة السعودیة انفقت مئات الملیارات من الدولارات لشراء أسلحة متطورة، ولکن تبین من خلال قراءة ما بین سطور هذه الهجمة ان خصمها على قلة امکانیاته استطاع تطویر بدائل رخیصة تعجز الرادارات الحدیثة والمتطورة عن کشفها واسقاطها.

خامسا: مصدر عسکری حوثی قال لـ"رأی الیوم" ان حرکته تملک القدرة على اطلاق عشرات الطائرات المسیرة دفعة واحدة وفی اللحظة نفسها، سیکون من الصعب اکتشافها وإسقاطها، ویمکن ان یتم استخدامها لقصف اهداف أخرى داخل السعودیة وخارجها ستکون العنصر الأهم فی المفاجأة القادمة، دون ان یحدد.

نحن امام فصل جدید، او بالأحرى، فصل تمهیدی لمعرکة النفط وامداداته القادمة، وعلینا ان نضع فی الاعتبار ان الترکیز الآن هو على الجوانب الاقتصادیة بتوجیه ضربات موجعه ومربکة فی الوقت نفسه، ویمکن ان تتطور لضرب اهداف حیویة غیر نفطیة، مثل المطارات والموانیء، والمصانع فی حال دخل الصراع مراحل اوسع، وتصاعدت حدته.

لا یمکن الفصل بین غارات الطائرات المسیرة هذه، ومهاجمة ناقلات النفط من قبلها من حیث رفع درجة السخونة فی الصراع الإیرانی الأمیرکی، وربما تکون طائرات "الدورنز" هذه مجرد "بروفة" لظهور أسلحة ومعدات أخرى اذا ما اندلعت شرارة المواجهة الکبرى، فایران لها اذرع ضاربة قویة منتشرة ابتداء من مضیق هرمز مرورا بالضاحیة الجنوبیة فی لبنان، والحشد الشعبی فی العراق، وانتهاء بفصائل المقاومة فی قطاع غزة.

فی حرب الناقلات عام 1984، وفی ذروة الحرب العراقیة الإیرانیة جرى اعطاب، او تدمیر، اکثر من 500 سفینة وناقلة نفط، هذا قبل 35 عاما، ولم تکن ایران حینها الطرف الأقوى، فکیف سیکون الحال الآن اذا ما اشتعلت حرب ناقلات جدیدة فی ظل ترسانتها الصاروخیة البریة والبحریة والجویة المتطورة؟

***

الرسالة التی حملتها طائرات "الدرونز" الحوثیة السبع الى أمیرکا وحلفائها تقول ان ایران ربما لن تکون محتاجة لإغلاق مضیق هرمز، او حتى استخدام صواریخها لقصف ناقلات النفط، فهناک من هو قادر على القیام بهذه المهمة وتعطیل الملاحة الدولیة بطائرات مسیرة لا تزید قیمتها عن 300 دولار للواحدة، ویعلم الله ما تخفیه "کهوف" صعدا، شمال الیمن من مفاجآت أخرى.

السعودیة سترد حتما على هذا الهجوم الذی استهدفها بالمزید من القصف الجوی، وقتل العشرات من المدنیین (الطائرات المسیرة الحوثیة لم تقتل مدنیا واحدا)، فلم تبق هناک أی اهداف على الارض لتضربها، ثم ما هو الجدید؟

جون ابی زید الجنرال السابق فی الجیش الأمیرکی، والسفیر الحالی لبلاده فی الریاض ادلى بتصریح امس یرسم ملامح الخطة الامیرکیة العسکریة المتوقعة عندما قال "نحن بحاجة لإجراء تحقیق فی العملیة التخریبیة التی تعرضت لها الناقلات فی میناء الفجیرة لنعرف ما حدث ثم نأتی بالرد المعقول، ربما لا یصل الى حد الحرب"، هذا یعنی امرا واحدا، وهو توجیه ضربات جویة او صاروخیة وشیکة لإیران، خاصة بعد اتهامها من قبل متحدث باسم وزارة الدفاع الامیرکیة بأنها تقف خلف هجوم الفجیرة، فمتى انتظرت أمیرکا نتائج التحقیقات؟

أی ضربة تستهدف ایران، محدودة او موسعة، قد تفتح أبواب الجحیم على امیرکا وخلفائها العرب فی المنطقة.. والأیام بیننا.

* عبد الباری عطوان

 

قناة العالم

Parameter:409953!model&8309 -LayoutId:8309 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(عربی)