|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/03/11]

لماذا غابَت ثلاث دول خلیجیّة عن التّحالف البَحری الأمریکی لحِمایة مِیاه الخلیج الذی بَدأ مهامه رسمیًّا؟  

لماذا غابَت ثلاث دول خلیجیّة عن التّحالف البَحری الأمریکی لحِمایة مِیاه الخلیج الذی بَدأ مهامه رسمیًّا؟ وهل تستطیع سِت دول فقط مُعظمها عُضویّتها “شکلیّة” التصدّی لإیران وحِمایة مضیق هرمز؟ وهل الابتزاز المالی هو الدّافع الحقیقی لکُل هذه المسرحیّة؟

الإعلان عن بِدء التّحالف العسکری البحری بقیادة الولایات الأمریکیّة المتحدة لمَهمته رَسمیًّا، المُتمثّلة فی حِمایة المِلاحة فی مِنطقة الخلیج، وبمُشارکة سِت دول فقط، یُذکّرنا بالمَثل العربیُ المأثور الذی یقول “تمخّض الجبل فولد فأرًا”.

ضآلة عدد الدول المُشارکة فی هذا الحِلف یعکِس بشکلٍ جلیٍّ تراجُع النّفوذ الأمریکیّ لیس فی المِنطقة الخلیجیّة فحسب وإنّما فی العالم بأسرِه، ویبدو أنّ الزّمن الذی کانت تُشکّل فیه الإدارات الأمریکیّة الحالیّة والسّابقة تحالُفات تضُم ثلاثین أو ستّین دولة مِثل تلک التی خاضَت الحُروب على العِراق أو فی لیبیا وسوریة وأفغانستان قد ولّت إلى غیر رجعةٍ.

کان لافتًا تغیّب ثلاث دول خلیجیّة رئیسیّة عن هذا الحِلف الجدید، وهی دولة الکویت وسلطنة عُمان وقطر، لیس لأنّها تتّخذ موقفًا شِبه حیادی فی التّصعید الأمریکیّ ضِد إیران، وإنُما أیضًا لأنها لا تثِق بالولایات المتحدة وإدارتها الحالیّة، لما تتّسم به من تهور فی سیاساتها، وهو التهوّر الذی قد یُؤدّی إلى حربٍ إقلیمیّة وربّما دولیّة، مُضافًا لذلک أنّ هذا الحِلف وتشکیله قد یکون عنصر “توتیر” ولیس ضمانًا للحِمایة والاستقرار.

لا نعتقد أن هذه الدّول السّت، هی بریطانیا والسعودیّة والإمارات والبحرین وأسترالیا وألبانیا إلى جانب الولایات المتحدة، قادرةٌ على حِمایة المِلاحة البحریّة، لأنّ مُعظمها، باستثناء أمریکا وبریطانیا لا تملک قوّةً بحریّةً فاعلةً فأین هی أساطیل ألبانیا والبحرین والإمارات والسعودیّة على سبیل المثال، خاصّةً إذا علمنا أنّ وسائل الرّدع البحری الإیرانیّة على درجةٍ عالیةٍ من الکفاءة، وخاصّةً الصّواریخ والغوّاصات محلیّة الصّنع، علاوةً على مِئات الزوارق البحریّة الصّغیرة والکبیرة القادرة على تدمیر السّفن المُعادیة دون أن ترصدها الرّادارات.

ثم لماذا لم تنضم دول لها مصلحة فی هذه الحمایة فی الخلیج مِثل فرنسا والمانیا وبلجیکا والصین والهند تستخدم سُفنها وناقلاتها میاه الخلیج بکَثرةٍ، وکانت أو مُعظمها، شریکًا فی کُل حُروب أمریکا فی المِنطقة؟ الجواب ببساطة أنّ أمریکا هی التی تسبّبت بکُل هذا التوتّر وتهدید الأمن والاستقرار فی المِنطقة والعالم بانسحابها من الاتّفاق النوویّ الإیرانی.

بالاستناد إلى تجاربٍ سابقة، یُمکن القول إنّ الزوارق البحریّة الإیرانیّة نجحت فی احتجاز سفینتین بریطانیتین کردٍّ على احتجاز ناقِلتها فی جبل طارق، ومن وسط السّفن البحریّة الأمریکیّة التی لم تُحرّک ساکنًا، ولم تتدخّل لمنع هذا الاحتجاز، والأخطَر من ذلک أنّ الرئیس ترامب أعلن أنّه لن یقوم بحِمایة هذه السّفن، وأنّ الحِمایة تقتصر فقط على السّفن الأمریکیّة.

فإذا کانت حاملات الطّائرات، ومُعظم السّفن البحریّة الأمریکیّة هرَبت إلى بحر العرب، ورابَطت على بُعد 800 کم من مِیاه الخلیج حتى تکون خارج مرمى الصّواریخ الإیرانیّة، فکیف ستتمکّن هذه الحامِلات حمایة ناقلات النّفط والسّفن التجاریّة فی مِیاه الخلیج ومضیق هرمز؟

المسألة کلها لا تخرج عن إطار عملیّات الابتزاز الأمریکیّة لدول الخلیج الثّلاث المُشارکة فی هذا التّحالف، أیّ السعودیّة والإمارات والبحرین، لأنّ وجودها فیه هو بهدف التُمویل، وتغطیة النّفقات سواءً بإمداد السُّفن بالوقود، أو بالدّفع نقدًا بشکلٍ مُباشرٍ، أو غیر مُباشر، فالرئیس ترامب بات بارعًا، ویملک خبرةً طویلةً فی هذا المجال، ولا یُمکن أن یُقدم على أیُ حمایة دون أن یقبض الثّمن مُقدّمًا، وبأسعار عالیةٍ جِدًّا، وربّما فوقها “البَقشیش” أیضًا.. واللُه أعلم.

 

“رأی الیوم”

وکالة أنباء فارس

Parameter:437118!model&8309 -LayoutId:8309 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(عربی)