|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1442/05/04]

ماذا یعنی نقل القمّة الخلیجیّة من المنامة إلى الریاض وتأخیر انعِقادها لشَهرٍ تقریبًا فی الأعراف الخلیجیّة؟  

ماذا یعنی نقل القمّة الخلیجیّة من المنامة إلى الریاض وتأخیر انعِقادها لشَهرٍ تقریبًا فی الأعراف الخلیجیّة؟ وهل ستکون ثُنائیّة سعودیّة قطریّة أم مُوسّعة؟ وماذا تقول قناة “الجزیرة” ردًّا على السّؤال من خِلال رصد “لهجة” برامِجها ونشَراتها فی الأیّام الأخیرة؟

ماذا یعنی نقل القمّة الخلیجیّة من المنامة إلى الریاض وتأخیر انعِقادها لشَهرٍ تقریبًا فی الأعراف الخلیجیّة؟ وهل ستکون ثُنائیّة سعودیّة قطریّة أم مُوسّعة؟ وماذا تقول قناة “الجزیرة” ردًّا على السّؤال من خِلال رصد “لهجة” برامِجها ونشَراتها فی الأیّام الأخیرة؟

نقل القمة الخلیجیّة من المنامة إلى الریاض وتأجیل انعِقادها السّنوی ما یَقرُب الشّهر، أیّ فی الخامس من شهر کانون أوّل (ینایر) المُقبل یُوحی بأنّ هُناک نوعًا من التقدّم على صعید المُصالحة بین دولة قطر وباقِی الدول الخلیجیّة المُقاطِعَة لها، وخاصّةً المملکة العربیّة السعودیّة، مثلما یُوحِی أیضًا بوجود بعض القضایا التی ما زالت مَوضِع خِلاف.

انعِقاد القمّة فی الریاض یعنی، وحسب التّقالید والأعراف الخلیجیّة، اعترافًا بمکانة المملکة القیادیّة باعتِبارها الشّقیقة الکُبرى، وذهاب الشیخ تمیم بن حمد آل ثانی أمیر دولة قطر إلیها یعنی اعترافًا مُتجدِّدًا بهذه المکانة، وربّما هذه الخطوة هی أحد أبرز “التّفاهمات” التی جرى التوصّل إلیها عبر الوسیط الکویتیّ، وبِما أدّى إلى إزالة عقبة مُهمّة فی طریق المُصالحة.

وإذا کانت نغمة محطّة “الجزیرة” القطریّة وطریقة تغطیتها للأحداث، والبرامج التی تَبُثّها، ونوعیّة الضّیوف الذین یُشارکون فیها یُمکن أن تکون مُؤشّرات أساسیّة حول قُرب المُصالحة أو بُعدها، وما إذا کانت ثُنائیّةً أمْ شامِلةً، فإنّ ما یُمکن قراءته من خِلال مُتابعتها، أیّ قناة “الجزیرة”، أنّ هذه المُصالحة قد تکون، حتّى الآن على الأقل، ثُنائیّةً، أیّ بین المملکة العربیّة السعودیّة وقطر.

فاللّافت أنّ المحطّة، التی التزمت بهُدنةٍ صارمةٍ تُجاه المملکة العربیّة السعودیّة، أُسوَةً بجمیع المحطّات والصّحف والمواقع الأُخرى التّابعة بشکلٍ مُباشرٍ، أو غیر مُباشر، لدولة قطر، وتوقّفت عن توجیه أیّ انتِقادات إلیها، وتوظیف ترجمات من صُحف أجنبیّة تَخدِم هذا التوجّه مُنذ بدایة الأزمة قبل ثلاث سنوات، ما زالت، أیّ “الجزیرة” تُواصل نهجها فی العداء نفسه للدّول الثّلاث الأُخرى الشّریکة فی محور المُقاطَعة، أیّ الإمارات والبحرین ومِصر دُون أیّ تغییر، رُغم أنّها أیّ المحطّة توقّفت عن توجیه أیّ انتقاد للإمارات أثناء وبعد زیارة جارید کوشنر صِهر ترامب لبضعة أیّام الذی یُقال إنّه العرّاب الرئیسی لهذه المُصالحة، لتعود إلى سیرتها السّابقة، وإقدام بعض الحِسابات القطریّة على “تویتر” على التّأکید بأنّه لا صُلح مع الإمارات.

لا نستطیع أن نتکهّن بِما یُمکن أن یَحدُث فی الأسبوعین القادمین اللّذین سیَسبِقان فترة الانعِقاد للقمّة، بسبب حالة التّکتّم الشّدید فی العواصم الخلیجیّة، والشّح فی نشر أیّ أخبار حولها، ولکن ربّما تتّضح الصّورة أکثر أثناء مُتابعة مراسم استِقبال الزّعماء المُشارکین، وما إذا کان الأمیر تمیم بن حمد سیُشارک أمْ لا، وفی حالةِ مُشارکته من سیکون فی استِقباله فی المطار، وکیف سیکون حجم وحرارة هذا الاستِقبال.

المسألة الأُخرى التی تَستحقّ المُتابعة أیضًا مُستوى تمثیل دولة الإمارات العربیّة المتحدة فیها، فهل سیرأس الشیخ محمد بن زاید آل نهیان وفد بلاده فیها، أمْ سیتولّى هذه المَهمّة الشیخ محمد بن راشد رئیس الوزراء، فحُضور الشیخ بن زاید یعنی أنّ الإمارات ستکون طرفًا فی هذه المُصالحة، أمّا إذا جرى إیکال مسألة رئاسة الوفد إلى أحد حکّام الإمارات الأصغر مِثل “أم القوین”، أو “الفجیرة”، فهذا یعنی أنّ الخلاف بین قطر والإمارات خارج مسألة المُصالحة، وأنّ العُلاقات السعودیّة الإماراتیّة ربّما لا تکون فی أفضل أحوالها.

هُناک مجموعة من الأسئلة تطرح نفسها لیس فقط حول طبیعة اتّفاق المُصالحة، سواءً کان ثُنائیًّا أمْ شامِلًا، أوّلها هل سیتم فتح الحُدود والأجواء السعودیّة أمام الطّیران القطری مثلما یُطالب دونالد ترامب وصِهره کوشنر، وما هو الثّمن الذی ستحصل علیه السعودیّة فی المُقابل؟ تطبیق الشروط الـ13 وعلى رأسها إغلاق “الجزیرة” وقطع قطر لعُلاقاتها مع حرکة “الإخوان المُسلمین” بجمیع فُروعها، والمُعارضات الخلیجیّة، وتفکیک القاعدة العسکریّة الترکیّة؟، وهی شُروطٌ رفضتها دولة قطر لأنّها تَمُسّ بسِیادتها.

والسّؤال الآخر الذی تعمّدنا فصله عن الأسئلة الأُخرى المذکورة آنفًا، یتعلّق بمسألة التّطبیع، فهل ستکون المُصالحة مُقدّمة لتطبیع سعودی قطری مُشترک وعلنی مع دولة الاحتِلال الإسرائیلی تلبیةً لضُغوطٍ أمریکیّةٍ ترامبیّة شَرِسَة فی هذا المِضمار؟

نَعتَرِف أنّنا لا نملک أیّ إجابات عن هذه الأسئلة، مُنفردةً أو مُجتمعةً، لکنّ ما نَعرِفه أنّ الإنهاک والتّعب من استِمرار هذه الأزَمة بات القاسِم المُشتَرک لکُلّ الأطراف المُتورّطة فیها، وهذا العامِل، أیّ الإنهاک، هو الدّافع الأکبر للتّفاوض واستِعداد الأطراف لتقدیم التّنازلات المُتبادَلة للوصول إلى حَلٍّ یَطوی صفحة الخِلاف، وبَدء صفحة جدیدة، یعلم الله کم تطول.

الزّیارة المُفاجئة التی قام بها الشیخ محمد بن زاید ولیّ عهد أبو ظبی إلى القاهرة قبل أیّام واجتِماعه مع الرئیس عبد الفتاح السیسی، واختفاء عبارات التّرحیب الحار بالمُصالحة فی التّصریحات الصحافیّة المُتعلّقة بها، تُوحِی بأنّ البلدین، أیّ مِصر والإمارات قد لا یکونان طَرفًا فیها حتّى الآن، وهُناک مصادر فی القاهرة تتحدّث عن خِلاف سعودی مِصری مکتوم فی هذا المِلف تحدیدًا.

لا نملک فی هذه الصّحیفة “رأی الیوم” غیر مُواصلة الرّصد والمُتابعة، وقراءة السّطور وما بینها، فی مُحاولةٍ للتعرّف على ملامح هذه المُصالحة وطبیعتها واحتِمالات دیمومتها، لأنّ القمّة الخلیجیّة القادمة، التی جاءت بعد عدّة قمم هامشیّة فی السّنوات الخَمس الأخیرة على الأقل، ربّما تکون حاسمةً بالنّسبة لمجلس التّعاون الخلیجی، ووحدته، ومُستقبله، وربّما المِنطَقة بأسْرِهَا، سلبًا أو إیجابًا.. واللُه أعلم.

 

(رأی الیوم)

Parameter:469934!model&8309 -LayoutId:8309 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(عربی)