|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/04/09]

ما هی اسباب زیارة الرئیس السودانی لسوریا؟  

ما هی اسباب  زیارة الرئیس السودانی لسوریا؟

 الإثنین ١٧ دیسمبر ٢٠١٨

التقى الرئیس السودانی عمر حسن البشیر عصر امس الاحد فی دمشق  نظیره السوری بشار الأسد بحثا خلاله العلاقات الثنائیة وتطورات الأوضاع فی سوریا والمنطقة.

وشکلت زیارة الرئیس السودانی إلى دمشق ولقائه بالرئیس السوری منعطفاً فی سجل الأزمة السوریة کأوّل رئیس دولة عربیّة یزور سوریا .

ویرى مراقبون إن زیارة الرئیس السودانی إلى سوریا فیها رسالة واضحة، مفادها أن العرب هم الذین یطرقون باب سوریا مؤکدین ان الرئیس بشیر ربما کان یحمل رسائل من دول عربیة إلى الرئیس الأسد ترتبط باعادة سوریا الى الجامعة العربیة بعد تعلیق عضویتها فیها لمدة سبع سنوات .

"زیارةٌ سریّةٌ ناجحة"، هکذا وصفَ موقع “الحاکم” السودانیّ زیارة البشیر فی ظلِّ مشاکل اقتصادیّةٍ خانقةٍ یمرُّ بها السودان من أزمةِ الخبز إلى نقص السیولة فی المصارفِ السودانیّة إلى انخفاضِ مستوى المعیشة فیها فی مغازلةٍ لحلفاء سوریة وإیران وروسیا .

الخبیرُ الإستراتیجیّ السودانیّ “محمد احیمر الحمری” علق على صفحته على الفیسوک على الزیارةِ المُفاجِئة قائلاً: (زیارةٌ مُفاجِئةٌ فی توقیتٍ حَرِجٍ داخلیّاً وخارجیّاً.. داخلیّاً توقّعها المراقبون زیارةً ذات أبعادٍ اقتصادیّةٍ لتخفیفِ الأزمةِ الاقتصادیّة.. خارجیّاً لها دلالاتها الإقلیمیّة الخاصّة، ورسالة مشفّرة لمحور السعودیّة الذی لم یرَ منه السودان غیر عدمِ ردِّ التحیّة والخذلان فیما یتعرّضُ له من ضغوطٍ اقتصادیّة.. وأیضاً فیها مُغازلةٌ للصدیق القدیم إیران داعمةُ بشار) .

أمّا قناة العربیة وعبر صفحتها الخاصّة بسوریة “العربیة _ سوریة” ذکرت الخبرَ تحتَ عنوان: “البشیر بدمشق فی أوّلِ زیارةٍ لرئیسٍ عربیٍّ منذُ بدأ أزمة سوریة”، واللافت للنظرِ فی العنوانِ هو استخدامُ مصطلح “أزمة سوریة” بدلاً من “الثورةِ السوریّة” التی اعتادت القناةُ على استخدامِهِ منذ عام 2011 .

ولعلَّ أبرز ما نتج حتّى الآن عن الزیارةِ هو تصریحاتُ الرئیسین البشیر والأسد أثناء الزیارة، إذ قالَ الرئیسُ البشیر: “إنَّ سوریا هی دولةُ مواجهةٍ، وإضعافها هو إضعافٌ للقضایا العربیّة، وما حدثَ فیها خلال السنوات الماضیة لا یمکنُ فصله عن هذا الواقع، وعلى الرّغم من الحربِ بَقِیَت متمسّکةً بثوابت الأمّة العربیّة معرباً عن أملِهِ بأنْ تستعیدَ سوریا عافیتها ودورها فی المنطقةِ فی أسرعِ وقتٍ مُمکِن، وأنْ یتمکّنَ شعبها من تقریرِ مستقبلِ بلده بنفسه بعیداً عن أیّة تدخّلاتٍ خارجیّة”، وأکّد وقوف بلاده إلى جانب سوریا وأمنها، وأنّها على استعدادٍ لتقدیمِ ما یمکنها لدعمِ وحدةِ ألاراضی السوریة.

وتعتبر هذه الزیارة دلیلا واضحا على صدق ما قالته سوریا منذ البدایة، إن الدول العربیة التی قاطعت سوریا هی التی سوف تأتی إلیها، وهذا أول الغیث.

کما ان اسباب هذه الزیارة قد تکون سودانیة أکثر من کونها سوریة، ویعود ذلک لعلاقات الرئیس السودانی المضطربة مع معظم الدول وبمحیطه العربی وعدائه للغرب على الرغم من بعض التنازلات التی قدمها السودان فی حرب الیمن .

أول زیارة لرئیس عربی، تؤکد أنها خطوة بالاتجاه الصحیح وأن الدول العربیة بدأت تشعر بأنها لا یمکن أن تقوم بأی عمل عربی مشترک من دون سوریا.

أیّامٌ قلیلة کافیة للکشفِ عن خبایا الزیارة ومعرفة نتائجها المحلیة والإقلیمیة والدولیة .

علی الصعید ذاته قال وزیر الخارجیة الترکی مولود جاویش أوغلو، إن بلاده قد تتعاون مع الرئیس السوری بشار الأسد فی حال أعید انتخابه عبر انتخابات دیمقراطیة وذات مصداقیة، تجرى تحت إشراف أممی.

وأشار تشاووش أوغلو، فی کلمة ألقاها امس الأحد فی منتدى الدوحة الثامن عشر، إلى أن ما تسعى إلیه أنقرة هو وضع دستور یکتبه السوریون أنفسهم، ثم تهیئة الظروف الملائمة فی البلاد لإجراء انتخابات، مشددا على أن تکون هذه الانتخابات شاملة بمشارکة جمیع السوریین داخل البلاد وخارجها وتنظمها تحت رعایة الأمم المتحدة.

وقال وزیر الخارجیة الترکی إنه یجب إطلاق عملیة دیمقراطیة شفافة فی سوریا، مضیفا أن الشعب السوری هو من سیقرر فی نهایة المطاف من سیحکمه بعد الانتخابات.

وقال عبد الباری عطوان رئیس تحریر صحیفة رای الیوم فی هذا المجال ان تصریح جاویش أوغلو، فاجا الحضور فی “منتدى الدوحة” وأثار العدید من علامات الاستفهام فی المنطقة بأسرها عندما قال “إذا فاز الرئیس السوری بشار الأسد فی انتخابات دیمقراطیة تحت إشراف أممی، وذات مصداقیة، فإننا قد نتعامل معه”.

واضاف أن هناک حالة من “الغزل” المتصاعد بین أنقرة ودمشق هذه الأیام برعایة روسیة، بعد حدوث بعض التراجع فی الموقف الترکی المتشدد فی المسألة السوریة أولا، وتزاید قوة الدولة السوریة، وإحکام سیطرتها على معظم الأراضی السوریة، وضعف المعارضة المسلحة وحدوث تغییر فی المزاج السوری العام تجاهها.

اللافت أن الطرفین الکردی والترکی، باتا یخطبان ود الدولة السوریة هذه الأیام، فقیادة وحدات حمایة الشعب الکردیة التی تسیطر على ما یقرب من نصف المناطق السوریة فی شمال شرق الفرات، طلبت مساعدة القیادة السوریة لحمایة المناطق التی تسیطر علیها بعد إعلان الرئیس أردوغان عن عزم بلاده إطلاق حملة عسکریة فی غضون أیام لتخلیص شرق الفرات من سیطرة “الإرهابیین” فی إشارة إلى قوات الحمایة الکردیة.

ترکیا باتت تدرک جیدا أن قوات سوریة الدیمقراطیة التی تشکل قوات الحمایة الکردیة عمودها الفقری، باتت تشکل خطرا على أمنها القومی بحکم تعاظم قوتها قرب حدودها الجنوبیة بدعم أمریکی تحت ذریعة مشارکتها فی الحرب على (داعش)، وما یقلق ترکیا التی انحازت إلى قطر فی الأزمة الخلیجیة وأرسلت 35 ألف جندی للمرابطة فی قاعدة لها قرب العدید لحمایتها، أی قطر، من أی هجوم سعودی إماراتی، توارد الأنباء عن إرسال البلدین (السعودیة والإمارات) قوات وخبراء عسکریین إلى المنطقة، بطلب أمریکی، وتسلیح عشائر عربیة سنیة ودعمها مالیا، تمهیدا لإقامة “مشیخة” أو “إمارة” سنیة تشکل تهدیدا للأمن القومی الترکی، وکان تامر السبهان، وزیر الدولة السعودی زار شرق الفرات قبل ثمانیة أشهر، والتقى قیادات قوات سوریة الدیمقراطیة الکردیة، وقائد القوات الأمریکیة فی المنطقة، مثلما التقى شیوخ العشائر العربیة، وسط أنباء عن خطة سعودیة لدعم الأکراد و”دولتهم” المنتظرة، وإقامة الإمارة “الشمریة”، شرق دیر الزور.

المهم أنه أیا کانت نتیجة هذا الصراع، فإنه یصب فی نهایة المطاف فی مصلحة الدولة السوریة، التی تفضل حتى الآن المراقبة عن بعد، وترفض أن تنجر إلى حلبة الصراع، وهذا منتهى الحکمة والتعقل.

 

 

قناة العالم

Parameter:377753!model&8309 -LayoutId:8309 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(عربی)