|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1442/07/12]

مصر وإسرائیل تطوران أفکار "صفقة القرن"  

احتفت إسرائیل بزیارة وزیر البترول المصری طارق الملا للقدس المحتلة، والتی نتج عنها بشکل أساسی الاتفاق على تفعیل التفاهم السابق بین الحکومتین حول ربط حقل "لیفاثان" بوحدتی إسالة الغاز بدمیاط وإدکو، اللتین تمیزان مصر فی سوق الطاقة بالمنطقة، رغم معاناتهما من صعوبات وعقبات إنتاجیة على مدار العقد الماضی. 

مصر وإسرائیل تطوران أفکار "صفقة القرن"

تقاریر عربیة

القاهرة

العربی الجدید

23 فبرایر 2021

تم تفعیل التفاهم على ربط "لیفاثان" بوحدتی إسالة الغاز بمصر (Getty)

احتفت إسرائیل بزیارة وزیر البترول المصری طارق الملا للقدس المحتلة، والتی نتج عنها بشکل أساسی الاتفاق على تفعیل التفاهم السابق بین الحکومتین حول ربط حقل "لیفاثان" بوحدتی إسالة الغاز بدمیاط وإدکو، اللتین تمیزان مصر فی سوق الطاقة بالمنطقة، رغم معاناتهما من صعوبات وعقبات إنتاجیة على مدار العقد الماضی. 
لکنّ زیارة الملا ولقاءه بنظیره الإسرائیلی یوفال شطاینتس ورئیس الوزراء بنیامین نتنیاهو حفلا بالرسائل السیاسیة، للتأکید على استمرار التنسیق السیاسی والاقتصادی، خاصة فی مجال الطاقة، بین الحکومتین، رغم التوتر المکتوم بینهما بسبب الخلافات التی أحاطت بمشروع زیارة نتنیاهو للقاهرة للقاء الرئیس المصری عبدالفتاح السیسی نهایة العام الماضی، تزامناً مع الاندفاع الإماراتی ترحیباً بتطبیع العلاقات مع دولة الاحتلال. وکانت أجهزة الدولة المصریة ارتأت أنه من الضروری أن تأخذ القاهرة مسافة منه، وحرصت على إیصال رسالة إلى نتنیاهو، وإدارة الرئیس الأمیرکی السابق دونالد ترامب، مفادها أن "إعلان الاتصالات والزیارات بین الدولتین لن یکون مرحباً به على الصعید الشعبی، أو على الأقل ستکون له کلفة عالیة" بحسب مصدر دبلوماسی تحدث لـ"العربی الجدید" منذ شهرین، شارحاً تفاصیل الخلاف حول الأفکار الأمیرکیة لـ"تطویر التطبیع بین مصر ودولة الاحتلال".

تناولت المباحثات توسیع شبکة الأنابیب بین مصر وإسرائیل

وفی الوقت الذی یبدی فیه النظام المصری تحفظاً على التوسع فی التطبیع العلنی، فإنه یمضی قدماً لتطویره عملیاً، مع إبقائه فی حیز الملفات الاقتصادیة "الآمنة" فی رأیه، والتی لم تعد تثیر حنق الشارع المصری کما کان الوضع فی عصر انتعاش تیارات الإسلام السیاسی، والأحزاب الیساریة والناصریة، فضلاً عن قمع الأصوات المناوئة للتطبیع فی الإعلام المحلی المُسیطر علیه بشکل کامل.
وبحسب مصادر مطلعة، تحدثت لـ"العربی الجدید"، فإن زیارة الملا للقدس تضمنت مباحثات حول عدد من الملفات التی کان نتنیاهو ینوی مناقشتها فی زیارته العلنیة المزمعة لمصر. ومن هذه الملفات تعزیز التعاون فی إطار منتدى شرق البحر المتوسط للغاز الطبیعی لفرض شروط معینة على وسائل النقل البحریة لاستخدام الغاز، والتنسیق مع قبرص والیونان لمواجهة الطموحات الترکیة والروسیة للاستئثار بتزوید أوروبا بالطاقة، وتوسیع التعاون الإقلیمی فی المجال ذاته لیشمل السعودیة والسودان، بغیة البحث عن أسواق جدیدة لغاز شرق المتوسط بسواحل أفریقیا وشرق آسیا. حیث سبق أن طُرحت على الحکومات ذات الصلة أفکار لمشاریع مشترکة لاستکشاف غاز البحر الأحمر، وإقامة محطات الإسالة بین مصر والسعودیة ودولة الاحتلال، بدعم من الشرکات الأمیرکیة التی سبق أن انخرطت فی مفاوضات تصدیر الغاز بین مصر وإسرائیل.
وأوضحت المصادر أن المباحثات تناولت أیضاً مشروع توسیع شبکة الأنابیب المقامة بین الجانبین المصری والإسرائیلی، والمملوکة حالیاً لشرکة جدیدة، مقرها هولندا، أسست خصیصاً لامتلاک شبکة الأنابیب، بین شرکتی "نوبل إنیرجی" الأمیرکیة و"دیلیک" الإسرائیلیة وشرکة "غاز الشرق" المملوکة للدولة المصریة، ممثلة فی جهاز المخابرات العامة وهیئة البترول، لتشمل قبرص والیونان.

وذکرت المصادر أن توسیع الشبکة القائمة حالیاً یهدف بشکل أساسی إلى استفادة جمیع دول المنتدى من مصنعی إسالة الغاز فی مصر، وعلى رأسها دولة الاحتلال، وأن هذا الهدف مرضٍ للقاهرة اقتصادیاً تماماً، بسبب عدم إمکانیة تشغیل وحدتی الإسالة بالغاز المصری فقط فی الفترة الحالیة، ورغبتها فی تلافی ما حدث سلفاً، عندما وجدت نفسها مطالبة بأکثر من ملیاری دولار لصالح شرکة "یونیون فینوسا" الإسبانیة مدیرة وحدة الإسالة بدمیاط، بعد توقف صادراتها من الغاز المسال بسبب تراجع الکمیات الموردة لها من مصر لصالح السوق المحلیة.
وشددت المصادر على أن هذه الأفکار تتکامل تحت رعایة أمیرکیة خالصة من الأوساط السیاسیة والاقتصادیة، کجزء من أفکار إدارة ترامب لرسم خریطة جدیدة للعلاقات السیاسیة فی المنطقة على أساس التعاون الاقتصادی، والتی عرفت بـ"صفقة القرن" (الخطة الأمیرکیة لتصفیة القضیة الفلسطینیة)، والتی کان بموجبها سیتم تخصیص ملیار و500 ملیون دولار لدعم الجهود المصریة المشترکة مع دولة الاحتلال لإنشاء مرکز إقلیمی کبیر للغاز الطبیعی فی مصر، وتوظیف الإنتاج الکبیر من الحقول المصریة، وتحسین جودة شبکات نقل الغاز والغاز المسال، وذلک على مدار 5 سنوات. إلى جانب تخصیص 42 ملیون دولار لتطویر وإصلاح خطوط النقل والمواصلات ونقل "الطاقة" بین مصر وقطاع غزة، على مدار 5 سنوات و3 مراحل، وتمکین الفلسطینیین من شراء الطاقة، بمختلف أنواعها، من مصر بأسعار منافسة، ودعم قدرة القاهرة على إنتاج الطاقة الکهربائیة وتحسین جودة المنتج المورد إلى غزة والعمل على دیمومته.
وقد شغل هذا الملف تحدیداً قسماً مهماً من مباحثات الملا فی القدس، حیث ناقش مع نظیره الإسرائیلی طرق تعاونهما لتزوید الضفة الغربیة وقطاع غزة بالکمیات المطلوبة من الغاز الطبیعی. وبحسب المصادر، فإن الأمر عُرض أیضاً على مستشار الرئیس الفلسطینی للشؤون الاقتصادیة محمد مصطفى، لمتابعة الطلبات الفلسطینیة وما یمکن تحقیقه منها.

نقاش لتزوید الضفة وغزة بالکمیات المطلوبة من الغاز الطبیعی  

ویُعتبر مجال إنتاج وإسالة الغاز من المجالات التی یراهن علیها السیسی لتحسین الاقتصاد المصری. ویحتل صدارة الأنشطة فی مشروعه الممتد لإدارة الموارد "مصر 2030". لکن هذا لم ینعکس بأی صورة إیجابیة على القاهرة بل زادها تراجعاً ودیوناً، إذ بدأت فی ینایر/کانون الثانی 2020 استیراد الغاز الطبیعی الذی تسیطر علیه إسرائیل، وفقاً لاتفاقیة موقعة بین شرکات من الطرفین فی 2018، بسعر یقدر فی المتوسط بنحو أربعة أضعاف الذی کانت تبیعه مصر لها بین 2005 و2012 وبما لا یقل عن سعر عقود بیع الغاز داخل دولة الاحتلال، مربوطاً بسعر برمیل النفط من خام برنت القیاسی، أی نحو 4.8 دولارات لکل ملیون وحدة حراریة. وبعد إضافة أسعار النقل والضخ سیُراوح السعر ما بین 5 و5.5 دولارات لکل ملیون وحدة حراریة، رغم أن أسعار الغاز الطبیعی فی الأسواق العالمیة حالیاً تصل فی العقود الآجلة إلى نحو 2.2 دولار فقط لکل ملیون وحدة حراریة. وبحسب الاتفاق، سیستمر البیع حتى العام 2034، بواقع 2.1 ملیار متر مکعب سنویاً، على أن تزید الکمیة إلى 6.7 ملیارات متر مکعب سنویاً، اعتباراً من العام الثالث. وسیدخل نصف الحصیلة لخزینة إسرائیل کضرائب ورسوم مختلفة.
ولم یلتفت السیسی عند تصدیقه على اتفاق الاستیراد إلى حقیقة أن حقلی "لیفاثان" و"تمار" اللذین تستغلهما إسرائیل موجودان فی عمق المنطقة البحریة للأراضی العربیة. بل إن حسابات عدیدة تؤکد أنهما أقرب للسواحل المصریة من الأراضی الفلسطینیة. ولذلک تکبدت مصر خسارة أخرى، بتفعیل اتفاق ترسیم الحدود البحریة مع قبرص، والذی یعیبه أیضاً القبول بالنقاط التی وضعتها قبرص مع إسرائیل قبل الدخول فی مفاوضات مع القاهرة قبل نحو 13 سنة.
وعقد اللقاء المعلن الوحید بین السیسی ونتنیاهو فی نیویورک فی العام 2017، على هامش مشارکتهما فی أعمال الجمعیة العامة للأمم المتحدة، حیث زار نتنیاهو السیسی فی مقر إقامته، حیث کان علم مصر فقط وراءهما. وفی أغسطس/آب 2018 نشرت الصحف الإسرائیلیة أن نتنیاهو سافر سراً إلى مصر فی مایو/أیار من العام ذاته، والتقى السیسی وتشارکا مأدبة إفطار رمضانیة بحضور مستشارین من الجانبین. وفی یولیو/تموز 2019، تعمّد نتنیاهو أن یعلن عن سابقة عقد "لقاءات" مع السیسی خلال حفل السفارة المصریة فی تل أبیب بثورة 23 یولیو 1952، حیث وصفه بـ"الصدیق العزیز".
وفی الفترة بین توقیع اتفاق ترسیم الحدود البحریة بین مصر والسعودیة، فی إبریل/نیسان 2016، بما تضمنه من التنازل عن جزیرتی تیران وصنافیر، وحتى إقرار الاتفاق بقرار جمهوری فی أغسطس 2017، جرت اتصالات ومکاتبات عدیدة بین السیسی ونتنیاهو للحصول على مبارکة إسرائیلیة للاتفاق.

 

 

العربی الجدید

Parameter:478329!model&8309 -LayoutId:8309 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(عربی)